النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

405

هاما من السلطة فيه، مثل نظام ثاجماعت بمنطقة القبائل والأنظمة العشائرية والدينية بوادي مزاب، إذ اعتبرها المشرع ضمنيا لاغية - رغم استحالة الغائها واقعا - واعتمد نظاما إداريا موحدا لجميع مناطق القطر. وهو نظام البلديات السائد في بعض الدول الحديثة، مقتبسا قواعده ونظمه من تنظيم البلدية الفرنسية واليوغسلافية (1)، دون ضبط هذا النظام مع الواقع المحلي لكل منطقة، حيث جاء في المادة 9 من دستور 1963/ 10/10 أن: «الوحدة الإقليمية الإقتصادية والإجتماعية في القاعدة هي البلدية >> (2).

كما نصت المادة 36 من دستور 1976/ 11/22 الصادر بموجب الأمر 76 - 97 على أن: «البلدية هي المجموعة الإقليمية السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في القاعدة».

كما تم تبني ما يعرف بنظام الديمقراطية الشعبية إلا أن

ذا

م يسمح على المستوى المحلي بتجسيد مبدإ اللامركزية الإقليمية بشكل

فعال وحقيقي لإنعدام الشروط الضرورية لممارسة المعارضة والنقد والتعبير الحر عن الإرادة الشعبية ومطالب السكان المحلية

وقد أدى هذا الوضع إلى عدم استطاعة المجالس الشعبية المنتخبة الخاضعة لتوجيه الحزب - حيازة ـــان، بينما بقيت الهيئات التقليدية العرفية حية وفعالة في الميدان الثقة والتأييد المطلق للسكـ العملي، تقوم بدور معتبر في توجيه الرأي العام، خاصة عند إنتخاب المجالس الشعبية المحلية ومساعدة أجهزة الإدارة الرسمية في تنفيذ برامجها وقراراتها. ونتناول أهم مظاهر هذا الدور فيما

يلي:

الفرع الأول: دور الهيئات العرفية في إنتخاب المجالس الشعبية الرسمية

رغم عدم الإعتراف الرسمي بالدور السياسي للعشيرة والهيئات الدينية خاصة منها حلقة العزابة فإن هذه الهيئات كانت تقوم بدور حاسم في توجيه عملية إنتخاب المجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي لولاية غرداية. ورغم تبني المشرع الجزائري لمقاييس جديدة في إختيار ممثلي الشعب في هذه المجالس، فإن المقاييس التقليدية المنبثقة من التنظيم العشائري أو المرتبطة بالوضع الطائفي والإثني بالمنطقة، فرضت نفسها بقوة في الواقع العملي، ويتبين ذلك منذ أول إنتخابات شعبية بلدية

(1) محيو: محاضرات في المؤسسات الإدارية. ص 163. (2) وهذه المادة هي ترجمة حرفية لنص المادة 96 فقرة 1 من الدستور اليوغسلافي أنظر: نفس المصدر ص. 182.