النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤١

37

المجتمع، وتسمو على الصراعات القبلية، وتتولى جميع السلطات في المجتمع، وبذلك إستفاد الإباضية من تجربة الدولة الرستمية التي كان من أسباب ضعفها ثم انهيارها صراع القبائل وتناحرها على السلطة. وضعف الهيئة الدينية وعجزها عن توحيد القبائل والجماعات المختلفة تحت راية

(1)

المذهب الإباضي. خلاصة:

نشأت حلقة العزابة في بداية أمرها في مطلع القرن (4 هـ) كحلقة علم وتدريس تضم الزهاد الورعين المنعزلين عن متاع الحياة وزخرفها في الكهوف والأغوار السرية إقتداء بمجالس العلم التي كان ينظمها الإمام أبا عبيدة مسلم ابن أبي كريمة بالبصرة ومجالس العلم بتيهرته وقد استطاعت تلك المجالس أن تحافظ على التعاليم العقائدية والسياسية الإباضية لمدة قرن من الزمان، رغم القمع والملاحقة والإضطهاد الذي تعرض له الإباضية على أيدي الملوك الجورة، كما أعطت تلك المجالس السرية نفسا جديدا للإباضية لإستعادة شيء من قوتهم، والتفكير في إعادة تنظيم أنفسهم، والمحافظة على كيانهم.

وق

كان تأسيس حلقة العزابة بوادي مزاب وهجرة الإباضية إليه منذ مطلع القرن (5 هـ) نقطة تحول هامة، أدت إلى إنشاء حضارة عظيمة وأنظمة دينية وعرفية مستقرة في هذه الربوع، وقد كان المجتمع المزابي ذات التركيبه القبلية في حاجة إلى قيادة روحية تجمع شمله تحت راية المذهب الواحد، مما حذى بحلقة العزابة إلى توسيع نشاطها، وتغيير عملها للإستجابة للوضع الجديد، فأصبحت تأخذ شيئا فشيئا أمور المدينة المزابية بين يديها لما تتمتع به من القوة المعنوية في نفوس السكان بإعتبارها الهيئة التي تتولى الحفاظ والدفاع عن الفلسفة العامة السائدة في المجتمع والمتمثلة في المذهب الإباضي والأعراف البربرية، وبذلك أصبحت تشكل القاسم المشترك للقبائل المتساكنة بالمدينة، والهيئة المركزية التي يلتف حولها الجميع، ويسلم بسلطتها الروحية، فأدى توسع سلطات حلقة العزابة إلى جميع مناحي الحياة الدينية والدنيوية، إلى إنشاء هيئات مساعدة تابعة لها. غير أن بعض القضايا الخطيرة والمصيرية التي تهم جميع المدن المزابية، أصبحت تتطلب التشاور بينها في شأنها، مما أدى إلى ظهور الهيئة الكونفدرالية.

وقد أدت الهجرة المكثفة للعشائر والقبائل البربرية إلى منطقة مزاب إلى ظهور المجالس النيابية التمثيلة العشائرية التي تجسد الروح الديمقراطية للسكان، فكان لهذه المجالس دورا هاما في تسيير الحياة العامة، كما لعبت دورا هاما في الأحداث التاريخية لهذه المنطقة، فكان من نتيجة ذلك ظهور نوعين متوازيين من الهيئات

هيئات دينية: حلقة العزابة تمسردين إيروان، إيمصوردان

هيئات عشائرية: مجلس عقلاء تدارت مجلس كبار العشيرة، مجلس الأعيان.

وقد اقتسمت هذه الهيئات السلطة بينها بشكل يتناسب مع طبيعة كل منهما ووظيفتها،

المجتمع.

(5) الثميني: نفس المصدر ص 6.