النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

444

لب

-

ضمان تبليغ هذه الإعلانات والقرارات إلى أغلب المواطنين، نظرا لعدم كفاية وسائل التبليغ الرسمية (1).

(2) كان مجلس العزابة يشكل حلقة وصل بين البلدية والعشائر، فيقوم بالتنسيق والتشاور مع العشائر من خلال مجلس الأعيان حول مختلف المسائل، على أن رئيس البلدية وأعضائها كانت لهم بالتوازي مع ذلك علاقات ومشاورات غير رسمية مع الهيئات العشائرية خاصة مجالس الأعيان في المدن التي كانت تجتمع فيها بصفة شبه سرية.

ثانيا: مجلس الأعيان: كانت مجالس الأعيان منذ الإستقلال في حالة شبه مجمدة، لا تجتمع إلا في حالة الضرورة القصوى مثل التحضير للإنتخابات، وكانت حلقات العزابة في هذه الفترة هي التي تقوم بدور الوسيط بين البلدية والعشائر في المدن إلا أنه ومنذ بداية الثمانينات إنتعش دور هذا المجلس شيئا فشيئا وصار ينعقد بصفة دورية في كل شهر، واسترجع دوره كمجلس تمثيلي للعشائر يتعامل مباشرة مع البلدية دون واسطة العزابة، ففي بلدية بنورة - مثلا المنشئة منذ 1984 - كان رئيس البلدية من أبناء مدينة بني يزقن وبالتالي فقد كان عضوا في مجلس الأعيان بها يحضر جلساته شهريا، كما كان يحضر جلسات مجلس الأعيان لمدينة بنورة في حالة الضرورة، وذلك لتبادل الآراء والتشاور حول مختلف القضايا والمسائل المتعلقة بتلك المدن، غير أن نشاط رئيس البلدية بهذه المجالس لم يكن يعتبر نشاطا رسميا يدخل في نطاق مهامه وإختصاصاته، ولم يكن يحضر بها بصفته ممثلا للبلدية وناطقا رسميا باسمها، وإنما بصفته شخصية سياسية من شخصيات وأعيان المدينة، على أن هذا المركز الذي يحتله رئيس البلدية جعل منه ممثلا غير رسمي للبلدية في مجلس الاعيان العشائري، مما سمح بإرساء تقاليد للتشاور المباشر والتنسيق مع زعماء العشائر

حول مختلف القضايا والمسائل الاجتماعية الإقتصادية والثقافية للبلدية (2). ومنذ التحولات السياسية الحاصلة بعد أحداث 05 أكتوبر 1988، فقد توثقف العلاقة بين البلدية والعشائر وأصبحت علاقة رسمية و علنية، بحيث أصبح رئيس البلدية يعقد اجتماعات رسمية دورية مع رؤساء العشائر والعزابة من خلال مجلس الأعيان للتشاور حول تنفيذ برامج وقرارات البلدية كما تكون للبلدية أحيانا مراسلات رسمية مع العشائر حول مختلف المواضيع، غير أن العشائر لم تكن تملك التأثير والضغط على المجلس الشعبي البلدي، وإنما تستطيع فقط تقديم الإقتراحات والإستشارات ونقل مطالب الأفراد، لمساعدة الهيئة التنفيذية للبلدية في مهامها، لأن البلدية لم تكن قد تحللت بعد من وصاية الحزب الحاكم نهائيا

•

ين موضوعات التشاور بين البلدية والعشائر نذكر: (2)

(1) حيث إن الإعلانات الصادرة عن البلدية تعن باللغة العربية، مع العلم أن الكثير من المواطنات لا يفهمن اللغة العربية، وعليه فإن بث هذه الإعلانات باللغة الأمازيغية بالمساجد يؤدي إلى إستجابة واسعة من قبل المواطنين. (2) ابن يونس محمد: لقاء 94/ 01/08. (3) نفس المصدر.