النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤١٩415.
تنظيم إحصائيات السكان بتحديد عدد المواليد والوفيات في كل عشيرة. تنظيم عمليات تصفية القوائم الإنتخابية، وتحضير الشروط الموضوعية لسير العمليات الإنتخابية، حيث أن ديار العشائر في المدن المزابية غالبا ما تتخذ كمراكز إنتخابية. تنظيم التطوعات لإنجاز بعض الأشغال العامة، وذلك بتعبئة الأفراد التابعين للعشيرة. تنظيم النشاطات الثقافية، بتقديم المساعدة المادية والمعنوية لإنجاح مختلف هذه النشاطات، ذلك أن أي نشاط ثقافي تقوم به البلدية لا يمكن له أن ينجح إلا إذا كان مساندا من طرف العزابة والأعيان.
ثالثا: هيئة إيمصوردان / إيمكراس: لم يكن لهيئة الحراسة في أغلب المدن المزابية أي وجود رسمي معترف به قانونا، ولم يكن لأفرادها أية حماية من القانون عند ممارسة مهامهم، وإنما كانت هيئة عرفية معترف بها ضمنيا من قبل البلدية يستعين بها رئيس البلدية في إطار وظيفته في الحفاظ على الأمن العام بالمدينة، وهذا باستثناء هيئة إيمصوردان بمدينة غرداية التي تتمتع منذ القديم بمركز، خاص باعتبارها هيئة منظمة وقوية ونافذة، ولارتباطها المباشر بحلقة العزابة، وبذلك فقد كانت منذ الإستقلال هيئة معترف بها رسميا من قبل البلدية والولاية، وأجهزة الأمن كالدرك والشرطة، وأفرادها يقومون بنشاطهم بالتنسيق والتعاون الدائم مع البلدية.
المطلب الثاني:: المرحلة ما بين 23/ 02/ 1989 إلى الآن /
بإرساء دعائم النظام التعددي في البلاد منذ صدور دستور 1989/ 02/23، وما تضمنه من الإعتراف بالمبادئ الديمقراطية الأساسية خاصة منها مبدأ التعددية السياسية والحزبية، فقد كان من
الطبيعي أن تعود الهيئات التقليدية العرفية بقوة إلى الظهور على الساحة السياسية، باعتبارها مثابة أطر تنظيمية تمثل طائفة كبيرة من المواطنين وتعبر عن إرادتهم وتوجهاتهم السياسية، بل أكثر من ذلك هي نظم منبثقة من تنظيمهم الاجتماعي ومعتقداتهم، ومرتبطة بمشاعرهم وبذاكراتهم الجماعية. وبذلك فقد خرجت هذه الأنظمة نهائيا إلى طور العلانية وتوثقت
روابطها مع المجالس الشعبية الرسمية المنتخبة بالتزامن مع ضعف وصاية حزب جـ. ت. و.، ثم زوالها نهائيا، كما أحيي منذ سنة 1989 المجلس الكونفدرالي العرفي الموسع الذي يتولى الأمور السياسية وسمي بـ "مجلس عبد الرحمان الكرثي "، وضم إليه كافة الشخصيات السياسية الفاعلة في المجتمع المزابي، بعد أن كان لا يجتمع إلا في حالات نادرة واستثنائية وبصفة شبه سرية، إذ كان المجلس الكونفدرالي الفقهي هو الذي يجتمع غالبا للنظر في القضايا المشتركة، لكنه لا يتناول غالبا إلا معالجة الأمور الدينية البحتة مثل إصدار الفتاوى وتقرير بداية شهر رمضان وإنتهائه، أو الأمور الإجتماعية المتعلقة بتنظيم العادات والتقاليد.