النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠416
ومع الظهور المكثف للأحزاب السياسية وتنافسها في كسب المناضلين، وفي الفوز بمقاعد المجالس الشعبية المحلية، فقد أصبح للمجلس الكونفدر الي الموسع دورا جديدا باعتباره الهيئة السياسية العرفية العليا للمزابيين، ويتمثل هذا الدور في التوجيه السياسي للمجتمع المزابي ووضع مقاييس الترشيح وتزكية المرشحين للإنتخاب لمختلف المجالس الشعبية الرسمية. وفي إطار هذه المهمة فقد عقد المجلس إجتماعات كثيرة في أواخر سنة 1989 وفي سنة 1990 حضرها ممثلوا كافة الحساسيات في المجتمع المزابي لدراسة وبحث الموقف من الوضع السياسي الجديد فتوصل إلى إتفاق صدر بالإجماع مفاده عدم دخول المزابيين تحت رأية أي حزب سياسي، وتقديم المرشحين لإنتخاب المجالس الشعبية في إطار القائمة الحرة، وذلك حفاظا على وحدة وتماسك الجماعة الإباضية من جهة وعلى إستقلالية قرارتها وموقفها ونظمها من جهة أخرى.
وتأسيسا على ذلك فقد قامت الهيئات العرفية الدينية والعشائرية بتجسيد هذا القرار على مستوى كل مدينة مزابية، فقامت بدور أساسي وحاسم في عملية إنتخاب المجالس الشعبية البلدية والمجلس الشعبي الولائي بولاية غرداية سنة 1990، وانتخاب النواب المزابيين بالمجلس الشعبي الوطني سنة 1991 باعتبارها مملثة للقائمة الحرة، وبالتالي أصبحت هذه الهيئات - بفضل هذا الدور - بمثابة أجهزة إستشارية وتنفيذية تعتمد عليها البلدية إعتمادا كليا في وضع برامجها التنموية وإتخاذ قراراتها
وتنفيذها.
ولتبيين ذلك نتخذ بلدية بنورة آت بنور كنموذج لدراستنا فنبحث كيفية إنتخاب المجلس الشعبي البلدي لأول مرة في عهد التعددية ودور الهيئات العرفية في ذلك وفي إختيار نواب المجلس الشعبي الوطني، وعلاقة التشاور والتعاون والتكامل بين البلدية ومجلس الأعيان فيما يلي:
الفرع الأول: دور الهيئات العرفية في إنتخاب المجالس الشعبية الرسمية
لقد كان المجتمع المزابي - الذي هو مجتمع منظم منذ حوالي تسعة قرون - بيئة خصبة لتجسيد الممارسة الديمقراطية الحديثة طبقا لما جاء به دستور 1989/ 02/23، وعليه فقد قامت الهيئات العرفية التقليدية بمدينة بني يزن وبنورة في أول إنتخابات تعددية بلدية وولائية وتشريعية في الجزائر المستقلة في جوان 1990، وديسمبر 1991 بدور جوهري في إختيار المرشحين وإنتخاب النواب، وذلك في إطار عملية تشاور واسعة ومكثفة وطويلة بين ممثلي كافة أقسام المجتمع وفئاته من خلال مجلس الأعيان بكلا المدينتين ونتناول دراسة ذلك فيما يلي