النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٣

39

المنظمات المهنية والجمعيات والمجموعات المحلية كالبلدية والولاية، فأعضاء هذه الهيئات يرتبطون برابطة تضامن قوية بينهم على أساس مصلحة جماعية، وهذا يؤدي إلى إيجاد الشخصية المعنوية

لتحقيق هذه المصلحة.

2 الشخصية المعنوية ذات الشكل التأسيسي fondatif" : وهي المؤسسة " Institution" ، و. التي تكتسب الشخصية القانونية بتدخل الدولة بواسطة تخصيص مجموعة أموال لتحقيق هدف معين، وتتميز المؤسسة أن أعضائها (أي المنتفعين بها لا يشاركون في إنشائها بل إن الدولة هي التي تؤسسها، ولا يشاركون في إدارتها، لأن الأجهزة الإدارية القيادية هي التي تتولى ذلك، كما أنهم لا يرتبطون فيما بينهم برابطة تضامن قوية مثل الهيئة.

وبناء على ما سبق فإن النظم التقليدية القائمة في المجتمع المزابي لا يمكن اعتبارها مؤسسات، لأنها لم تنشأ بتصرف قانوني من طرف الدولة للقيام بمرفق عام، كما لا تعين الأجهزة القيادية فيها من قبل الدولة، وإنما هي هيئات ذات شكل تجمعي نشأت بتضامن مجموعة من الأفراد للإستجابة لحاجة إجتماعية نتيجة التنظيم السياسي للمجتمع، فأستقرت وثبتت بالإطراد والتواتر، بحيث أصبح الأفراد يشعرون بضرورة وجودها وإستحالة الاستغناء عنها. وقد نشأت هذه الهيئات إما عن طريق التأسيس أو التعاقد، فالهيئات الدينية مثل حلقة العزابة وإيروان و إيمصوردان أسست من طرف مشائخ الإباضية للقيام بالوظيفة الدينية غير أنها تتميز بأكثر خصائص ومميزات التجمع ولذلك لا يمكن إعتبارها مؤسسات أما الهيئات العشائرية فقد نشأت بالتعاقد بواسطة تجمع عدة وحدات سكانية عائلات، عشائر (عروش في إقليم جغرافي محدد (آغرم) لتكوين حياة مشتركة، مما إستلزم ظهور هيئات تمثيلية قيادية تتولى تسيير الشؤون المشتركة لهذا التجمع، طبقا للنظام القبلي. وبذلك فقد إكتسبت هذه الهيئات الدينية والعشائرية الشخصية المعنوية، غير أن التساؤل الذي

6

يعترضنا هو: ما هي طبيعة هذه الشخصية المعنوية في ضوء القانون الوضعي الجزائري؟. ان دراسة طبيعة هذه الهيئات في ضوء القانون الجزائري تكشف أنها هيئات ذات شخصية معنوية واقعية غير معترف بها قانونا ونبين ذلك فيما يلي:

ثانيا: هيئات ذات شخصية معنوية واقعية

إنقسم الفقه إلى مدارس و نظريات كثيرة حول ماهية الشخصية المعنوية وطبيعتها ويمكن

تقسيم هذه النظريات إلى تيارين أساسيين وهما: (1)

(1) نظرية الإفتراض: وقد سادت في الفقه الروماني والمذهب الفردي، وترى أن الشخصية المعنوية

(1) د. فتحي عبد الصبور: الشخصية المعنوية للمشروع العام، دار عالم الكتب القاهرة، 1973، بعدها.

ص 266 وما