النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٤40
ما هي إلا إفتراض من القانون، ومنحة تمنحها الدولة لمجموعة من الأشخاص أو الأموال ليتسنى لها مباشرة النشاط القانوني لتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله.
(2) نظرية الحقيقية: وقد إعتمدها أغلب الفقهاء منذ النصف الثاني من القرن 19 م، ويرى أصحابها أن الشخصية المعنوية إنما تنشأ وتستمد وجودها من الظروف الموضوعية التي اقتضت هذا الوجود، وبالتالي فإن إعتراف القانون بهذه الشخصية ليس إلا إعترافا لاحقا لهذا الوجود، وهو إعتراف كاشف لهذه الشخصية ودليلا عليها.
وإذا أخذنا بالرأي الموفق بين هاتين المدرستين، فإننا نقرر أن الشخصية المعنوية لا تنشأ قانونا إلا منذ الإعتراف بها من طرف السلطة المختصة في الدولة. غير أن هذا الإعتراف لا يأتي إلا بعد أن تتوافر مسبقا جملة من الشروط الموضوعية التي تعطي لكيان ما، وصف الشخصية المعنوية، فإذا توافرت تلك الشروط، ولم يتم الإعتراف القانوني بها، نشأت الشخصية المعنوية من حيث الواقع (1). وعليه يمكن التمييز بخصوص نشأة الشخصية المعنوية بين حالتين نبحث مدى تطابق كل منها على الهيئات التقليدية الحاكمة في المجتمع المزابي، فيما يلي:
الحالة الأولى: وفيها تتوفر الشروط الموضوعية المنشئة للشخصية المعنوية، ويتم الإعتراف بها من طرف القانون، فتثبت لها الشخصية القانونية، بمعنى تصبح شخصا من أشخاص القانون. وإعتراف الدولة بالأشخاص المعنوية يتم بأحد الأسلوبين التاليين: (2)
(1) الاعتراف العام: وفيه تضع الدولة مقاييس عامة إذا ما تحققت في جماعة الأشخاص أو مجموعة أموال قامت الشخصية المعنوية تلقائيا، ولا تتدخل الدولة إلا من حيث مراقبة مدى توفر
تلك المقاييس.
(2) الاعتراف الخاص: وفيه تتدخل الدولة في كل حالة على حدة للإعتراف بالشخصية المعنوية والترخيص لقيامها، وفي هذه الحالة تبدأ الشخصية المعنوية من حيث القانون منذ تاريخ القرار المتضمن الإعتراف بها من طرف السلطة المختصة وليس من تاريخ تكوينها.
والمشرع الجزائري أخذ بالأسلوب الثاني، فهو من جهة حدد في نص المادة 49 مدني جزائري - على سبيل الحصر الأشخاص المعنوية الإقليمية والمرفقية، قرر من جهة أخرى في المادة
(1) د. توفيق حسن فرج. د. محمد يحي مطر: الأصول العامة للقانون الدار الجامعية، مصر، 1989، الكتاب
الأول، ص 303.
(2) نفس المصدر، ص 304.