النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

427

وبالنظر إلى أن أعضاء الهيئات الدينية (فئة الطلبة) يشكلون النخبة القدوة" التي يتجسد فيها التصور الجمعي للمجتمع لمفهوم الإمامة الشورية العادلة في حالة الكتمان وبالتالي يسند إليها المجتمع مهام ومسؤوليات خطيرة وعظيمة، فإن انتخاب هؤلاء لا يترك لهوى الشعب يقرر فيه طبقا لقاعدة الأغلبية، وإنما يتم إنتقائهم واختيار هم بالتعيين الداخلي وفق شروط وطرق صارمة، وهذا الأسلوب يسمح بتفادي إحدى أهم عيوب الديمقراطية الغربية المتمثل في السلبيات التي ترتبط بعملية الإنتخابات خاصة وأن هؤلاء الأعضاء يتولون مهامهم لمدى الحياة باعتبارهم "حراس العقيدة الإباضية القائمين بمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقومون بتنفيذ برنامج اقتصادي و اجتماعي طرفي معين ومحدد، كما يسمح هذا الأسلوب بإعطاء السلطة في المجتمع إلى نخبة من الأفراد الذين بلغوا درجة من المثالية الأخلاقية والتزموا سيرة الزهد والتقشف والروحانية مما يبعدهم عن الخضوع للمغريات المادية والمصالح الشخصية الآنية ويجعلهم أهلا لتحقيق العدالة في المجتمع. وهذا ما يفسر الإحترام والنفوذ الكبير الذي تتمتع به فئة الطلبة (إعزابن، تمسردين، إيروان إيمصوردان) لدى الأفراد في المجتمع المزابي، رغم أن هؤلاء لم يتولوا اختيارهم وانتخابهم بحرية وطبقا لمبدإ الأغلبية.

- التمثيل العشائري: وينطبق هذا المعيار على كافة الهيئات العشائرية، كما يمتد أثره إلى حلقة العزابة، وهو تطبيق لأهم مبدإ من مبادئ النظام القبلي - السياسي للمجتمع الأمازيغي التقليدي، وهو مبدأ القيادة الجماعية الذي يستلزم التمثيل المتوازن أو العادل لكافة المجموعات وإشراكها في عملية إتخاذ القرارات والتسيير. إلا أن التطور التنظيمي والسياسي للمجتمع المزابي، وظهور هيئات تمثيلية رسمية قوية ومنافسة بعد الإستقلال، أدى بمجالس الأعيان والمجلس الكونفدرالي العرفي الموسع إلى عدم الإكتفاء بتمثيل الأطر التظيمية التقليدية وحدها، وتوسيع مجال التمثيل ليشمل الأطر: المجالس الشعبية الرسمية المنتخبة، والجمعيات ومؤسسات التعليم الرسمي، خاصة وهي في الفترة الديمقراطية، مما أدى إلى تحقيق تمثيل أكثر ديمقراطية لمختلف الفئات الإجتماعية والقطاعات، وإعطاء هذه الهيئات مصداقية أكثر ونفوذ أوسع، وهذا يدل على مرونة هذه النظم وقدرتها على التفاعل مع المعطيات المتغيرة للحفاظ على وجودها وقوتها.

الرسمية

?

وإختيار أعضاء الهيئات العشائرية إلى وقت قريب يتم بواسطة الإنتخاب الطبيعي، وهي طريقة لها إيجابياتها الكثيرة، بحيث تسمح بإختيار الأفراد الذين يثبتون بسلوكهم الإجتماعي في الميدان العملي لمدة طويلة أنهم يتوفرون على صفات الرجل المثالي حسب تصور المجتمع طبقا للقيم السائدة فيه، وهذا الإنتخاب وإن كان يتم على أساس الأغلبية أو الإجماع إلا أنه لا يجري طبقا للأساليب الديمقراطية الحديثة، ومعاينة الأغلبية لا تكون إلا بشكل عفوي. وإن كانت هذه الطريقة التقليدية صالحة في القديم بسبب بساطة الحياة وسهولة مراقبة أعضاء المجالس القيادية العشائرية من طرف الأفراد، فإنها لم تعد صالحة في الوقت الحاضر. وعليه فإنه بسبب تطور الحياة السياسية