النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٢

48

أقدمها إلى سنة 807 هـ / 1387 (1)، ومنذ الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب سنة 1882، فقد إنتزعت من المجلس الكونفدرالي سلطة إصدار التشريعات ولم يعد يملك سوى إصدار الفتاوي الدينية التي لا تتعلق بالجانب السياسي، أما حلقات العزابة في المدن فقد بقيت تصدر الإتفاقات لتنظيم الأحوال الشخصية والشؤون الإجتماعية دون الموضوعات التي تدخل في نطاق القانون العام. أما في الوقت الحاضر فينحصر مجال إختصاص حلقة العزابة في إصدار التشريعات لتنظيم الشؤون

الإجتماعية والعادات والتقاليد، مثل الزواج وطريقة الاحتفال به والأفراح والأتراخ ونحوها.

وقد كانت هذه "الإتفاقات الصادرة عن المجلسين تقترن بجزاء مادي ومعنوي، أما في الوقت الحاضر فلم تعد التنظيمات الصادرة عن حلقة العزابة تقترن سوى بجزاء معنوي يوقع على المخالفين لها من طرف المجتمع. والدارس لهذه الإتفاقات" يجد أنها تتميز بكافة خصائص ومميزات التشريع في الدولة الحديثة، سواء في مفهومه الواسع طبقا للمعيار الموضوعي، أو في مفهومه الضيق طبقا للمعيار الشكلي ونتناول بحث ذلك فيما يلي:

6

(2).

1) المعيار الشكلي: وفقا لهذا المعيار يعتبر تشريعا كل ما تسنه الهيئة التشريعية في الدولة، المختصة دستوريا بذلك، ويصدر في شكل تقنين مكتوب بغض النظر عن موضوعه وطبيعته وعليه فالتشريع هو القانون " loi " الذي يصدر عن هيئة البرلمان، ولا شك أن هذا الوصف ينطبق تمام المطابقة مع "الإتفاقات التي كانت تصدر في القديم عندما كانت المدن المزابية تشكل وحدات سياسية مستقلة، بحيث كانت حلقة العزابة ومجلس الأعيان الهيئتان اللتان تختصان بالتشريع في المدينة، والمجلس الكونفدر الي هو الهيئة المختصة بالتشريع في الأمور المشتركة، فضلا عن أن هذه الإتفاقات" كانت تصدر في شكل مكتوب.

(2) المعيار الموضوعى: ووفقا لهذا المعيار يعتبر تشريعا كل حكم تتوفر فيه خصائص القاعدة القانونية>> (3)، وذلك بغض النظر عن الجهة التي أصدرته، وعليه يدخل في نطاق التشريع طبقا لهذا المعيار التشريعات الفرعية واللوائح والقرارات التنظيمية. وبالنظر لهذا المعيار تعتبر هذه "الإتفاقات"، تشريعات لأنها تتوفر على كافة عناصر القاعدة القانونية

وهي:

أ - إن القاعدة القانونية تتميز بالعمومية والتجريد، وأنها تنظم العلاقات الإجتماعية بين الأفراد،

(1) طلاي: مزاب، ص 51.

142

:

142. [41

(2) أنظر: د. عبد الفتاح عبد الباقي: نظرية القانون الطبعة الخامسة، مطبعة نهضة مصر، 1966، ص د. حمدي عبد الرحمان نظرية، القانون، دار الفكر العربي، مصر، 1979، ص د. عصفور: المبادئ الأساسية في القانون الدستوري: ص 48.

(3)