النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٤

50

1882 م، غير أن التنظيمات الصادرة عنها بقيت حتى اليوم تحافظ إلى حد ما على طبيعتها الإلزامية بفضل عقوبة "البراءة والعزل"، وهي عقوبة معنوية توقع على كل من يخالف قوانين الجماعة أو يتمرد على سلطة حلقة العزابة وتستمد هذه العقوبة سندها الشرعي من مبدا الولاية والبراءة" الذي هو من معتقدات الإباضية الأساسية، ومعناه وجوب التبرؤ والبعد عن كل عاص أو مجرم حتى يتوب إلى الله ويعود إلى الجماعة، والولاية لكل من عرف بالتقوى والاستقامة. وتوقع هذه العقوبة

في ثلاث حالات وهي

:

أ - التمرد على قرارات الجماعة أو مخالفة قوانينها، وفي القديم كانت توقع أيضا على من يرفض تطبيق الأحكام القضائية الصادرة عن حلقة العزابة.

ب - الإنحراف العقائدي أو الأخلاقي، كالطعن في الدين أو إتيان المحرمات. جـ ـ التعدي على حقوق الغير وإلحاق الأذى بهم، كمنع حق الزوجة والأولاد، وهضم حق اليتيم، والسرقة والظلم … إلخ.

وعقوبة "البراءة والعزل" تصدر ضد الشخص المخالف من طرف حلقة العزابة بالإجماع، أما إذا كان المخالف إمرأة فإن هذه العقوبة تصدر من مجلس تمسردين النسوي بالإجماع (1)، ويتم الإعلان هذه العقوبة في المسجد بعد صلاة الجماعة أمام الناس بعبارة أن فلان بن فلان ارتكب كذا وكذا فهو في براءة المسلمين إلى أن يتوب".

عن

ويترتب عن هذا الحكم عدة نتائج على الشخص الذي يتخذ ضده، أهمها: (2)

أ - العزل والهجران التام: بحيث يجب على كافة أفراد المجتمع أن ينبذوه ويهجروه في معاملاتهم، وحتى الأهل والأصدقاء والأقارب يقطعون صلاتهم به إلا بالقدر الضروري جدا، فلا يشركونه في أفراحهم وأتراحهم، ولا تقبل إمامته في الصلاة ولا ذبيحته.

ب - بطلان

معاملاته المالية: فلا يتعامل معه بالبيع أو الشراء ولا تقبل زيادته في جميع

السلعة في المزاد العلني.

(1) وتتثبث حلقة العزابة ومجلس تمسردين من وقوع المخالفة بواسطة أشخاص ينقلون لها الأخبار عن سلوك الأفراد، وعن أية مخالفة تقع في المدينة، ويسمون "الأمناء" و"الأمينات".

(2) حول عقوبة "البراءة والعزل" أو "تبريت"، أنظر: يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1) ص 1108 وما بعدها. المدني: كتاب الجزائر، ص 122، حمو النوري دور الميزابيين. ج (1) ص 162 وما بعدها. د. محمد ناصر: حلقة العزابة، ص 33.