النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٥51
جـ ـ كل من خالف هذه الأحكام بأن عامله أو اتصل به وتودد له، وثبت ذلك منه لدى العزابة، فإنه يلحق به من حيث سريان حكم "البراءة والعزل.
د - إذا توفى هذا الشخص المعاقب، فإن العزابة لا يتولون غسله بل يحيلون ذلك إلى بعض العوام، وإذا أقام عرسا فإن العزابة لا يحضرونه.
هـ ـ إن هذه العقوبة المعنوية لا ترفع عن الشخص مهما كان نسبه ومركزه الإجتماعي إلا إذا قدم توبته للعزابة في المسجد علانية أمام الناس بعد صلاة الجماعة، وإذا تأكد العزابة صدق توبته رفعوا عنه الحكم، ويترتب عن ذلك عودة جميع حقوقه وتصالح الناس معه، ونفس الإجراءات تجري بالنسبة للمرأة في مجلس تمسردين.
ولا شك أن عقوبة البراءة" والعزل" بهذا الشكل تمثل عقابا معنويا قاسيا، وضغطا إجتماعيا قويا على الشخص المخالف للتنظيمات الصادرة من حلقة العزابة، بل إن هذا العقاب المعنوي يكون أكثر فاعلية وتأثيرا من العقاب المادي. وبذلك فهو يشكل أقوى ضمانة لتنفيذ هذه التنظيمات وإحترامها وعدم مخالفتها، وهذا معناه إقتران الأحكام الواردة في هذه التنظيمات بعنصر الجزاء، لكن هل يكفي إقترانها بالجزاء المعنوي، حتى نقول عنها أنها قواعد قانونية؟.
إختلف الفقهاء حول طبيعة الجزاء الذي يجب أن يقترن بقاعدة ما حتى نقول عنها أنها قاعدة قانونية و انقسموا في هذا الصدد إلى مذهبين هما:
أ - المذهب الشكلي: ويرى أن القاعدة القانونية يجب أن تقترن بجزاء مادي وهذا الجزاء المادي إنما تختص السلطة العامة في الدولة وحدها بتوقيعه بواسطة ما تملك من القوة والسلطان (1)، وطبقا لهذا المذهب لا تعتبر التنظيمات الصادرة عن حلقة العزابة في الوقت الحاضر قواعد قانونية،
وبالتالي لا يمكن إطلاق تسمية التشريع عليها، لأنها لا تقترن بجزاء مادي توقعه السلطة العامة.
ب - المذهب الإجتماعي: ويرى أن الجزاء يكفي أن يتمثل في رد الفعل الإجتماعي ضد الشخص المخالف للقاعدة القانونية، ولا يشترط بالضرورة أن يكون جزاء ماديا توقعه السلطة العامة (2) وهذا هو الرأي السائد في الفقه (3)، ونحن نؤيده لمعقوليته، ذلك أنه إذا كانت الغاية من
(1) د. عبد الباقي: نظرية القانون، ص 15 محمود نعمان موجز المدخل للقانون - النظرية العامة للقانون والنظرية العامة للحق - دار النهضة العربية، بيروت، 1975،
(2)
د. كامل ليلة: القانون الدستوري ص 29. (3) أنظر: د. عصفور: القانون الدستوري، ص 12.
ص
22