النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٦

52

الجزاء هو تطبيق القاعدة القانونية وضمان إحترامها، فإن هذه الغاية لا تتحقق فقط بالجزاء المادي، بل يمكن تحقيقها أيضا بالجزاء المعنوي المتمثل في التضامن الاجتماعي و الإستنكار الذي يبديه الأفراد على مخالفة القاعدة القانونية، وهو ما نجده بوضوح في المجتمع المزابي من خلال عقوبة "البراءة والعزل" التي تقترن بالتنظيمات الصادرة عن حلقة العزابة، ورغم ضعف تأثير هذه العقوبة في الوقت الحاضر، فإنها مازالت تشكل خير ضامن لتنفيذ قرارات العزابة وتنظيماتهم.

لنتيجة

بناء على ما سبق ذكره فإن الإتفاقات التي كانت تصدر عن حلقة العزابة والأعيان أو المجلس الكونفدرالي ينطبق عليها وصف القانون كما ينطبق عليها وصف التشريع سو اء اعتمدنا في ذلك المعيار الشكلي أو المعيار الموضوعي، أما التنظيمات التي تصدر عن حلقة العزابة في الوقت الحاضر لتنظيم الشؤون الاجتماعية والدينية في المدينة، فتعتبر وفقا للمعيار الموضوعي تشريعات، و هي تشريعات صادرة من هيئة عرفية محلية محدود تطبيقها من حيث المكان والزمان. وبذلك يمكن أن نطلق عليها تسمية التشريعات العرفية تمييزا لها عن التشريعات التي تصدر عن المؤسسات الرسمية، كما يمكن أن نسميها بالقوانين العرفية لأنها تتوفر على نفس خصائص القاعدة القانونية إلا أنها لا تصدر عن سلطة عامة ورسمية وإنما تصدر عن سلطة تقليدية محلية وعرفية.