النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٥٩

55

ثانيا: تعريفها: لم يهتم فقهاء السياسة الشرعية و المفسرون القدماء بوضع تعريف دقيق لمفهوم الشورى. وقد حاول ذلك بعض الكتاب والباحثين في العصر الحديث، نكتفي باستعراض ثلاث نماذج منها فيما يلي: يعرف محمد لاغا الشورى أنها هي المفاوضة في الكلام ليظهر الحق >> (1) ونلاحظ أن هذه التعريف عام وغير دقيق إذ لم يرد فيه ذكر الجهة التي تقوم بالشورى بمعنى السلطة تجاه الشعب، ولا الأمور التي يجب فيها المشاورة.

أما الأستاذ عبد رحمان عبد الخالق فيعرفها أنها:

ن

استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للحق>> (2) غير أن د. اسماعيل الأنصاري يعيب على هذا التعريف أنه ناقص إذ يصدق فقط على الشورى الفنية. أي، يكون المستشير أهل الخبرة في مسألة من المسائل، بينما لا ينطبق على الشورى العامة ويعريف الشورى أنها: استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بالمصالح

العامة >> (3)

ويعد هذا التعريف في رأينا أكثر تحديدا وشمولا لمفهوم الشورى، إذ يتضمن عنصرين: - طلب رأي الأمة أو من ينوب عنها، بمعنى أن ذلك يكون من طرف السلطة تجاه الشعب، وتتم المشاورة بصفة مباشرة مثلها مثل الديمقراطية.

- أن تتعلق الشورى بأمر من الأمور ذات المصلحة العامة مما يستلزم فيها أخذ رأي الأمة.

ثالثا: أهميتها: لمبدإ الشورى أهمية قصوى في حياة المجتمع الإسلامي إن على مستوى الفرد، أو على مستوى الجماعة، نستعرضها في الآتي:

(أ) على مستوى الفرد: يؤدي ممارسة الشورى إلى تنشئة الفرد تنشئة سليمة في جو طبيعي

وتنمية قدراته ومواهبه الإبداعية، ويمكن تلخيص فوائد الشورى بالنسبة للفرد في خمس وهي

:

1) إن ممارسة الشورى إبتداءا من العائلة وإنتهاءا بالسلطة العليا، يتيح للفرد بتكوين شخصيته

(1) علي محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، بحث مقارن في الأسس والمنطلقات النظرية، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع (د. م)، 1983، ص (2) أنظر: د. عبد الحميد إسماعيل الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام، دار قطرى بن الفجاءة، قطر، 1985،

ص 45

15

(3) نفس المصدر، ص 45.