النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦١

57

(3) في الشورى تطييبا للنفوس وتذكيرا للأمة أنها صاحبة السيادة والسلطة، وأن الحاكم ما هو إلا وكيل عنها في ممارسة هذه السيادة.

(4) إن إستشارة الرعية يؤدي إلى وحدة المشاعر الجماعية، وذلك بواسطة عرض المسائل العامة التي تهم الجماعة وتبادل الآراء لإيجاد الحلول المناسبة لها.

(5) إن ممارسة الشورى كتقليد في الحكم يؤدي إلى إيجاد ثقة متبادلة بين أولى الأمر والرعية، بحيث تعتبر الشورى وسيلة هامة للرقابة على سلطات الحاكم، وذلك من خلال المراجعة المستمرة لأعماله، وهذا يؤدي للتقارب بين القاعدة الشعبية والحاكم.

(6) إن الشورى تعني التريث والروية في إتخاذ القرارات والبث في الأمور الهامة وبذلك فهي تنافي الإرتجالية والتسرع والاستبداد، دون إستقصاء آراء أهل الاختصاص وأهل الشورى (1) وعليه فهي تضمن إصدار القرار المناسب مكانيا وزمانيا وموضوعيا.

رابعا: نوعى الشوري:

من خلال دراستنا لمبدإ الشورى في النظام الإسلامي نلاحظ وجود نوعين من الشورى، يجب التمييز بينهما - في رأينا - تمييزا دقيقا وفاصلا، لما يوجد بينهما من إختلافات من حيث الطبيعة والمدة والكيفية والأهمية، كما سنرى. وفي رأينا فإن الشورى تنقسم إلى نوعين مستقلين مختلفين وهما:

(أ) شورى الإختيار: ومعناها إتباع أسلوب الشورى عند إنتخاب رئيس الدولة الإسلامية وإختيار

:

ممثلي الشعب وإنتخاب القادة على كافة المستويات، ويمكن تعريف هذا النوع من الشورى أنه إنتخاب الحكام وفقا لطريقة الشورى، بإشراك الشعب في إختيار هم، طبقا لمبدأي الكفاءة

والمساواة المطلقة"

(ب) شوري التسيير: ومعناها الإلتزام بمبدإ الشورى عند تسيير أمور الدولة وتصريف الشؤون العامة، وإتخاذ القرارات الهامة والخطيرة المتعلقة بالمصلحة العامة أو المرتبطة بمصير الأمة، ويمكن تعريفها أنها:

التزام الحكام بالمنهج الشوري أثناء ممارستهم للحكم، وتسيير هم لشؤون الدولة، بواسطة الشورى العامة للشعب أو لممثلية، والشورى الخاصة لأهل الإختصاص"

(1) محمود بابللي: الشورى في الإسلام، الطبعة الأولى، دار الإرشاد، بيروت، 1968، ص 29