النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٦62
الدولة الإسلامية إنما تكون للشعب مع تقييدها بأحكام الشرع وأن الحاكم يستمد سيادته من وكالة ضمنية من الشعب، فإننا نعيب على الفقهاء المسلمين عدم إجتهادهم لوضع ضوابط ومعايير محددة، لتقييد سلطة الحاكم ولتكييف الأمور التي تدخل في باب "المعروف" وبالتالي تستوجب الطاعة، والأمور التي تدخل في نطاق "المنكر " فتستوجب عدم الطاعة والمعارضة. ووضع الطرق التي يتم بموجبها مشاركة الجماهير في تسيير شؤون الحكم، والأساليب التي تتم وفقها المعارضة. بمعنى عدم الإكتفاء بالمبادئ النظرية، بل وضع ضمانات ملموسة لتجسيدها على أرض الواقع.
(2) الحكم الإسلامي هو دولة خيرة يرى د. محمد العربي أن الدولة الإسلامية هي الدولة خيرة". وهو ما يحاول أن يصل إليه الفقه الدستوري الغربي بما يسميه welfare state " طالما أنها تسعى لتحقيق ما فيه خير وسعادة للأفراد، وتوفير الأمن والإستقرار لهم. ويقوم هذا النظام على أساسي: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد استند في ذلك إلى عدة آيات قرءانية وأحاديث نبوية. (1)
(3) النظام الإسلامي نظام قائم بنفسه يرى أنصار هذا الإتجاه (2) أن نموذج الحكم الإسلامي لا يمكن تكييفه وفقا للمصطلحات الدستورية الحديثة، إذ هو ليس نظاما ملكيا ولا جمهوريا ولا رأسماليا … بل هو نظاما مستقلا قائما بذاته له خصائصه ومميزاته، ونحن إذ نؤيد هذا الرأي فإننا نعيب على أصحابه عدم إجتهادهم لبلورة هذا النظام وقواعده ومبادئه، وتحديد الأسس الدستورية التي يقوم عليها. وفي رأينا فإن الحكم الإسلامي الشرعي الذي وردت في شأنه النصوص القرءانية والأحاديث النبوية وقامت أجلى صورة في عهد النبوة والخلفاء العادلين هو الحكم الشورى الديمقراطي" والذي يختلف عن الحكم الديمقراطي الغربي في أن الشورى تكون فيه مقيدة بحكم الشرع بمعنى أن الحكومة فيه تكون ديمقراطية في حدود ما لم يرد فيه نص شرعي وهذا النموذج هو الذي سعى الإباضية إلى إقامته في مختلف الحقب التاريخية وآخر صوره وتأثيراته هي تلك النظم القائمة حتى الآن لدى الجماعة المزابية بجنوب الجزائر، ويقابل مصطلح "الحكم الشوري" ما نسميه بالحكم "الملكي" والذي نشأ كنتيجة إنحراف مسيرة الدولة الإسلامية بعد عصر الراشدين، وعلى هذا النموذج قامت الكثير من الدول الإسلامية واستمرت لقرون طويلة من الزمن مما ترتب عنه أضرار كبيرة على حياة الأمة الإسلامية، أهمها تشوية صورة نظام الحكم الإسلامي.
(3)
(1) د. محمد عبد الله العربي: نظام الحكم في الإسلام، تقديم محمد المبارك، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (د. ت)، ص 62.
(2) د. جلال شرف: نشأة الفكر .. ص.28. ظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ، الطبعة الأولى،
النفائس، بيروت، 1974 ج (1) ص 88 و 387.
(3) المودودي: نظرية الإسلام السياسية، ص 32.31.