النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٧63
و عليه نصل إلى أن نظام الحكم في الإسلام يقوم على جملة من الأسس هي موضع إتفاق وإجماع كتاب وفقهاء السياسية الشرعية المحدثون ويعد مبدإ الشورى أهم هذه الأسس على الإطلاق. ويمكن إجمال أهم مبادئ وأسس الحكم في الإسلام فيما يلى: (1)
1) مبدأ الشورى ومعناه إشراك أهل الحل والعقد والمسلمين فى إبداء الرأي في الأمور التي يجوز التشريع فيها والقضايا الهامة، ويتضمن هذا المبدأ مسؤولية أولى الأمر أمام الأمة وحق الجماهير في إبداء المعارضة. ووجوب تحلي أولى الأمر " بمحاسبة النفس والنقد الذاتي، ومقابل هذه الواجبات يكون للحاكم حق الطاعة بالمعروف.
الشرع.
(2) العدالة: ومعناها التزام أولى "الأمر بحسن السيرة مع الرعية وعدم الخروج عن
(3) الحرية وتعني ضمان حرية الأفراد السياسية والدينية والعقائدية وعدم إلزامهم بالقوة بدين أو مذهب الحاكم.
(4) المساواة وهي من مقتضيات العدل وتعني مساواة الأفراد حكاما ومحكومين أمام شريعة الله وأحكامه، وحق جميع الأفراد في تبوء المناصب في الدولة من دون تفضيل أو تمييز على أساس الجنس أو الحسب أو غيره. وإنما التفضيل يكون على أساس الكفاءة وحدها. وفي الحقيقة يعد هذا المبدأ روح الشورى إذ لا وجود للشورى في نظام تتحكم في السلطة فيه فئة متميزة بنسبها أو مالها أو إنتهائها العرقي التفضيلي.
النتجة:
بو
إن للشورى - باعتبارها مبدء ا دستوريا - معنى مزدوج، فهي تعني أولا: وجوب إنتخاب الحكام اسطة إستشارة الشعب وهو ما سميناه بشورى الإختيار وهي تعني ثانيا: وجوب التزام الحكام أثناء ممارسة الحكم باستشارة الشعب - أو ممثليه - وأهل الاختصاص. وتعد الشورى ركنا جوهريا في المجتمع الإسلامي، بل إن النظام الإسلامي الصحيح إنما هو نظام الشورى، وكل نظام لا يقوم على الشورى لا يمكن إعتباره بتاتا نظاما إسلاميا.
(1) أنظر: الأنصاري: نظام الحكم ص 11 وما بعدها. يوسف موسى: نظام الحكم ص 177. القاسمي: نظام الحكم ج (1) ص 56 وما بعدها. د. متولي: مبادئ نظام ج. ص 240.