النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٨

64

ع الثاني حجية الشورى

لئن كان مبدأ الشورى من أهم أسس النظام الإسلامي كما يرى ذلك أغلب فقهاء السياسة الشرعية القدماء والمحدثين، فيجدر بنا أن نبحث الأساس الشرعي الذي يقوم عليه، والمصدر الذي يستند إليه في وجوده، وذلك ببحث مدى القوة الإلزامية لمبدإ الشورى بمعنى هل هو واجب على الحكام والمحكومين بحيث يأثمون بتركه. أم أنه لا يعدو أن يكون أمرا مندوبا محمود الإتباع يجوز

ترکه والإستغناء عنه؟

وبحث القوة الإلزامية لركن الشورى يرتكز أساسا على النصوص الشرعية، من خلال المصدرين الجوهريين للشريعة الإسلامية، وهما القرءان والسنة، فضلا عن السوابق النبوية وسنة الخلفاء الراشدين. إذ يعد كل من القرءان الكريم والسنة النبوية من أصول الدين الأربعة عند الإباضية و هي القرءان و السنة والإجماع والقياس (1).

وقبل أن نستعرض آراء الفقهاء في خصوص حجية الشورى يجدر بنا تعريف مفهومي الوجوب والندب في الشريعة الإسلامية في التالي:

<<

فالأمر الواجب هو ما كان في فعله ثواب وفي تركه عقاب والأمر المندوب هو ما كان في إكتسابه ثواب وليس في تركه عقاب >> (2)

وقد إنقسم الفقهاء والمفسرون والكتاب المسلمين في شأن القوة الإلزامية لمبدإ الشورى إلى مدرستين، كما استند هؤلاء - من الفريقين - إلى آيتي الشورى الأساسيتين وهما: فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " آل عمران - 159. و و الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون "

>>

الشورى - 38.

<<

وسوف نتناول بالبحث هاتين المدرستين في المطلبين التاليين:

أولا: الشورى مندوبة

:

<<

يرى أنصار هذا الإتجاه أن الشورى أمرا مندوبا غير واجب، إذ لم يرد حكمها على معنى جوب، وبالتالي فإذا قام بها الحكام والمحكومين استحقوا الثواب وإلا فلا عليهم أي عقاب. وقد قال

9

(1) الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش: شامل الأصل والفرع، طبعة سلطنة عمان 1984، ج (1) الباب (5) ص (2) الإمام أبو يعقوب يوسف الوارجلاني: العدل والإنصاف، طبعة دار نوبار للطباعة سلطنة عمان، 1984، ج (1)

30

ص