النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٩

65

بهذا الرأي عامة فقهاء السلف واتبعهم في ذلك بعض الكتاب المعاصرين. إذ أن العديد من الفقهاء القدامي عند تناولهم لموضوع الشورى لم يعتبروها ضمن الأمور الواجبة، ولم يخصصوا لها بابا معينا، وإنما تكلم عنها أغلبهم في معرض الحديث عن آداب القاضي.

ويستند أصحاب هذا الرأي في مقولتهم إلى النصوص الشرعية، وإلى السنة النبوية العملية

وسنة الخلفاء الراشدين ونستعرض حججهم مع الرد عليها فيما يلي:

(أ) يذهب أصحاب هذا الرأي إلى تفسير اية الشورى وشاورهم في الأمر " على معنى الندب ويدعون أن الحكمة من أمر الله لنبيه باستشارة أصحابه، إنما هي تطييب قلوبهم ليس إلا، لأن الرسول في غنى عن الشورى وهو إن أمر بالتشاور مع المسلمين فذلك تطييبا منه بذلك لأنفسهم وتآليفا لهم على دينهم. وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وعن قتاده لأنه أطيب لا نفس القوم إذا تشاوروا بعضهم بعضا و أرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده (3)

(2) <<

و عن بن اسحاق - نقلا عن ابن حميد عن سلمة. وتستعين لهم، وإن كنت عنهم غنيا، تؤلفهم بذلك عن دينهم

(4) <<

:

>>

أي لتريهم أنك تسمع منهم

وجاء في تفسير الزمخشري لهذه الآية: التستظهر برأيهم ولما فيه من تطييب نفوسهم،

والرفع من أقدارهم

(5) <<

ويبرر آخرون سبب نزول الآية أن سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمور شق عليهم وعليه أمره الله باستشارتهم لأن ذلك أعطف لهم واذهب لأضغانهم>> (7). بينما قال

ذلك >> (6)،

(1) د. عبد الحميد اسماعيل الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، دراسة مقارنة الطبعة الثالثة، منشورات المكتبة العصرية صيدا - بيروت (د. ت) ص 98.

(2) أنظر: ابى جعفر محمد بن جرير الطبري: جامع البيان عن تأويل القرءان، دار المعارف، ـ سلسلة ثراث الإسلام، مصر، (دت) ج (7) ص 343.

(3) نفس المصدر جـ (7) ص 343. (4) نفس المصدر جـ (7) ص 343.

(5) أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيوب الأقاويل في وجوه التأويل، الطبعة الأولى، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 1977، مج (1) ص 474.

(6) علي بن ابراهيم البغدادي الصوفي الخازن: لباب التأويل في معاني التنزيل، محمد أمين دمج وشركاه بيروت

(د. ت) ج (1) ص 296. (7) الزمخشري: الكشاف مج (1) ص

475