النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٠66
(1)
11
الأخرون إنما" حكمة ذلك ليعلم مقادير عقولهم وافهامهم لا ليستفيد منهم" أما بن كثير في تفسيره فيقول "كان رسول الله (ص) يشاور أصحابه في الأمر اذا حدث،
تطييبا لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيهما بفعلون" في الأمور ومدح القوم الذين يمثلون ذلك" (3)
(2)
وعن إبن العربي في تفسيره" "مدح الله المشاورة
ومن أبرز الكتاب المعاصرين الذين قالوا بهذا التفسير د. محمود الخالدي إذ يكيف حكم الشورى بالحكم المندوب وليس المباح، والمندوب أعلى درحة من المباح، ويعتمد في تفسيره هذا على أقوال المفسرين التي أسلفنا ذكرها، ويخلص الى القول أن المدح قرينة على أن الشورى مندوبة (4)
نقده: إن هذا التفسير لا يصمد أمام الحجج الواردة في شأن الزامية الشورى وأهمها ما يلي:
(1) إن في هذه الآية أقوى الدلالات التي تقيد الوجوب سواء بالنظر إلى صيغتها التي وردت في شكل أمر وشاورهم، أو بالنظر إلى الظروف التي نزلت فيها، حيث نزلت بعد أخذ النبي (ص) لرأي جمهور المسلمين بالخروج لغزوة أحد وهزيمتهم فيها، فجاءت الآية لتحثه على الإستمرار في المشاورة، رغم أن رأي جمهور المسلمين أدى إلى نتيجة سلبية (5).
(2) أن القول بأن حكمة الشورى هي تطييب قلوب الناس فقط، يفرغ الشورى من معناها الحقيقي باعتبارها نظاما لجمع الآراء الصائبة وتطبيقها وسبيلا للبحث عن الصواب.
(3) إن هذا التفسير يؤدي بنا إلى تناقض كبير، إذ ما معنى أن يستشار الصحابة فيجهدون في البحث وإبداء الآراء ثم لا يؤخد بآرائهم. ويرى الفقيه "الجصاص" بحق أن عدم الأخذ بآراء المستشرين فيه إثارة لأضغانهم وليس تطييبا لقلوبهم ذلك أنه: "لو كان معلوما عندهم أنهم إذا استفرغوا مجهودهم في استنباط الصواب عما سئلوا عنه. ثم لم يـ سكن
(1) الخازن: نفس المصدر ج (1) ص 296.
(2) اسماعيل الفرشي الدمشقى بن كثير: نفس القرءان العظيم، الطبعة الرابعة، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1983 ج (2) (3) أبو بكر بن عبد الله بن العربي: احكام القرءان تح علي محمد البجاري، الطبعة الأولى، دار إحياء الكتب،
مان
142
1655 هـ. قسم 4 (ص) 1656. (4) د. الخالدي: نظام الشورى. ص 54.
(5)
الحميد متولي: مبدأ الشورى في الإسلام، الطبعة الثانية، مطبعة عالم الكتب، القاهرة 1972، ص 13