النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧١67
معمولا به لم يكن في ذلك تطييب نفوسهم، بل إيحاشهم بأن أرائهم غير مقبولة ولا معمول
بها (1)
>>
ويخلص إلى القول أن الفائدة من الشورى: هي الإستطهار بما عندهم، وأن يكون للنبي معهم ضرب من الإجتهاد فما وافق رأيه عمل به، وما خلفه ترك من غير لوم
(2) <<
وإن كنا مع "الجصاص" فيما وصل إليه إلا أننا لا نوافقه فيما قاله من عدم الأخذ باجتهاد الصحابة إن كان مخالفا لإجتهاد الرسول لأنه بذلك أبطل فائدة الشورى و هدم ما قاله من قبل، إذ أن الرأي الذي يؤخذ به هو الذي يوافق الصواب بغض النظر عن الجهة التي صدر منها. والرسول (ص) نفسه قد يخطئ في أمور الدنيا ويصيب الصحابة. فكيف بالخلفاء والحكام من بعده؟ وعليه وكما قال الشيخ امحمد اطفيش الإباضي في تفسيره لهذه الآية، فإن علة الأمر بالمشاورة، الإنتفاع برأيهم، فقد يكون عندهم ما لم يكن عنده >> (3).
>>
ب بالإضافة إلى ما سبق فقد ساق أصحاب هذا الرأي العديد من الأسانيد نستعرضها مع تقدها فيما
يلي:
(1) مايروي عن الإمام الشافعي قياسه حكم الشورى بحكم مشاورة الفتاة البكر عند تزويجها من طرف وليها، ويرى أنه يجوز لأبيها تزويجها دون مشاورتها، غير أنه يستحسن استشارتها تطييبا لقلبها، وكذلك شأن الشورى فهى لتطييب نفوس الأفراد وليست بالأمر الملزم
(4)
نقده: يرد على هذا الإدعاء أنه فضلا عما يتضمنه من حط قيمة الجماهير وحقها في الشورى تجاه الحكام، فإنه يقوم على قياس خاطئ لوجود الفارق، ومن القواعد الأصولية أن لا قياس مع الفارق، والفارق في هذه الحالة أمرين (5)
(1) انظر: محمود الدين الألوسي: روح المعاني في تفسير القرءان العظيم والسبع المثاني، دار إحياء الثراث العربي، بيروت، (دت)، ج (3) ص 106.
(2) نفس المصدر ج (3) ص 106.
(3) الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (المتوفي سنة (1914 م: هميان الزاد إلى دار المعاد، طبعة المطبعة السلطانية، زنجبار، 1306 هـ، ج (4) ص 325.
(4) أنظر: أبي عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرءان، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، 1967 ج (2) ص 1493 وج (4) ص 249.
(5) د. الأنصاري: الشورى ص 62.