النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٢

68

8889

- إن الشورى أمرا عاما يتعلق بالأمة، والمقيس عليه (الفتاة) أمر خاص. - إن حكم الفتاة البكر (عدم أخذ رأيها) ليس محل اتفاق بين الفقهاء.

??

(2) يرى بعض المفسرين أن اية وأمرهم شورى بينهم إنما نزلت في شأن الأنصار تمدحهم لما كانوا عليه قبل دخولهم في الإسلام من التشاور بينهم للبث في أمور هم، حيث يقول المفسر إبن العربي في هذا السياق: يعنى بهم الأنصار كانوا قبل الإسلام، وقبل قدوم النبي عليه السلام إذا أمر إجتمعوا فتشاوروا بينهم وأخذوا به، فأتى الله عليهم خيرا>> (1)

كان يهمهم

>>

كما يروي القرطبي عن الحسن: إنهم لا نقيادهم إلى الرأي متفقون في أمورهم لا يختلفون فمدحوا لإتفاق كلمتهم

(2) <<<

هذا التفسير فإن للآية دلالة اخبارية وليست تقريرية، بمعنى أنها تخبر عن حالة وبموجب مضت ولا تتضمن قاعدة دستورية في الحكم.

نقده: يرد على هؤلاء أن سياق الآية جاء في معرض الحديث عن صفات المؤمنين الأساسية في كل مكان وزمان وهي ثلاث إقامة الصلاة، وإتاء الزكاة، والتشاور، ولم تكن هذه صفات خاصة بالأنصار، والأمر هنا جاء على صيغة المضارع الذي يفيد الدوام والإستقرار، وحتى إن سلمنا فرضا باقتصار حكم الآية على الأنصار فإن العبرة اللفظ لا بخصوص السبب كما بعموم

جاء في الأصول.

(2) إن كثيرا من المفسرين وفقهاء السياسة الشرعية خلطوا خلطا كبيرا بين مركزي كل من الرسول (ص) باعتباره حاكما لدولة، ونبيا يوحي إليه، وأولي الأمر من بعده من الحكام. فأعطوا للخليفة نفس مكانة الرسول، وبالتالي أدعوا أنه لا تجب عليه الشورى أو إنها مندوبة واختيارية طالما أنه يحوز نفس سلطات النبي (ص)؛ لأنه جاء لخلافته؛ حيث يرى الماوردي أحد فقهاء السياسة الشرعية السنيين أن خليفة المسلمين جاء الخلافة النبوة وحراسة الدين والدنيا (3)

نقده: لقد ترتب عن هذه المقولة الخطيرة - في رأينا - والتي كانت سائدة في الفكر السياسي الإسلامي، أن أعطي للسلاطين المسلمين صلاحيات مطلقة وسلطات واسعة قياسا على ما

(1) ابن العربي: أحكام القرءآن ق (4) ص 56 16

(2) القرطبي: الجامع ج (16) ص

36

(3) أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، الطبعة الثانية، مطبعة مصطفى بابي الحلبي و أولاده، مصر، 1966، ص 5