النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٣

69

كان للنبي (ص) من سلطات، وقد تكرس ذلك خاصة بدعم بعض الفقهاء الذين وقفوا إلى جانب الأنظمة الاستبدادية الأموية والعباسية وغيرها.

ويمكن أن نرد على هذه المغالطة من خلال عنصرين فيما يلي:

(1) الرسول (ص) ملزم بالإستشارة رغم تمتعه بالوحي

ہے ہے

>>

إن المتتبع للسيرة النبوية الشريفة يلاحظ أن الله تعالي أوجب على رسوله استشارة أصحابه رغم اغتنائه عن ذلك بالوحي. فرغم أن الرسول (ص): ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى - النجم - 3 - فإن الله أمره بالشورى ليكون قدوة للحكام المسلمين من بعده إذ يقول تعالي د حلقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" الأحزاب - 021

وبما أن الرسول (ص) كان يجمع بين صفتي النبوة والبشرية، فإنه يجب التمييز بين حالتين

في أعماله

وسنته وهي:

(1).

أ - أن ينزل وحي ملزم فلاحق للمسلمين، ولا حتى للنبي تعديله أو معارضته ومناقشته، بل كان يبلغه ويأمر بتطبيقه، وفي هذه الحالة فهو نبئ معصوم، والعصمة تكون للنبي وحده لا لغيره من الحكام.

ب - أن لا ينزل وحي يبين الحكم الصائب، وفي هذا الحالة كان كثيرا ما يلجأ إلى استشارة صحابته لتبيين الرأي، بل ويتنازل عن رأيه إذا تبين له خطأه، ويكون ذلك خاصه في الأمور الدنيوية التفصيلية التي تتغير حسب الأزمنة والظروف. إذ يروي عنه (ص) أنه نهى الصحابة عن تأبير النخيل دون أن يكون له وحي في ذلك، ففسدت النخيل في تلك السنة. فتراجع عن رأيه لما تبين له خطاه، وقال للصحابة: أنتم أعلم بأمور دنياكم

(2) <<

كما أن الصحابة كثيرا ما كانوا يسألونه عن موقفه وسلوكه عن مختلف المسائل بقولهم: أوحي هو أم الرأي؟ فإن كان الأمر يتعلق برأي شخصي اجتهدوا رأيهم وقدموا استشارتهم.

(3)

(2) مركز الحاكم في الإسلام يختلف عن مركز الرسول (ص): إن الحاكم في الإسلام لا يتمتع بصفة النبوة ولا بالعصمة التي تتيح له الإستبداد

(1) محمد شلبي: أصول الفقه. ص 124، 125.

48

(2) د. الأنصاري: نظام الحكم في الإسلام. ص (3) د. عمارة: الإسلام وتحديات العصر، ص (0)].