النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٤70
والإستغناء عن أراء غيره. ذلك لأن الخليفة لا يقوم مقام الرسول وإنما يقوم مقام الأمة الإسلامية التي انتخبته عن طريق البيعة. فإذا كان الرسول (ص) مبلغ رسالة ومشرع، فإن الخليفة منفذ للشريعة، ولإرادة الأمة، ذلك لأن عقد البيعة يعبر بحق عن التكييف الحقيقي للعلاقة بين الأمة والحاكم ومن خلاله يتضح أن الأمة الأصل الدائم في هذا العقد وهي التي تحدد شروط هذا العقد >> (1)
<<
هي
>>
وتعد المبايعة سابقة دستورية تاريخية من تطبيقات الخلفاء الراشدين وبالتالي فهي دليلا شرعيا، وفيها تبدو سلطة الأمة واضحة. كما تتجلى فيه فكرة "العقد بمعنى أن الحاكم لا يستمد سلطته وشرعيته من كونه خليفة للرسول (ص). وإنما يستمدها من إرادة الأمة الإسلامية التي
انتخبته.
جـ) يستند أصحاب هذه المدرسة فضلا عن القرءآن إلى السنة النبوية العملية، ويدعون أن النبي (ص) ترك المشاورة في مناسبات عديدة وفي مسائل هامة وخطيرة تتعلق بالحروب وبمصير المسلمين مثل صلح الحد يبيه، قتال بني قريظة، غزوة تبوك، وقضية الافك، 2 و ويرد عليدهم أن الرسول (ص) إنما لم يستشرفي تلك الوقائع لتزول الوحي في شأنها د) قياس سلطات الخليفة بسلطات المجتهد والقاضي ذهب جمهور من الفقهاء إلى أن الخليفة الشرعي يفترض أن يستوفي جميع شروط الإمامة منها الإجتهاد، ولكونه مجتهدا فلا تجب عليه المشاورة، كما حصل اتفاقهم على أن الشورى لا تجب على القاضي والمجتهد. وبما أن مركز الخليفة أعلى من هؤلاء فإنه يسقط عليه وجوب المشاورة من باب أولى (3).
الرد: ويمكن تفنيد هذا القول في نقطتين:
أولا: إن قياس مركز الخليفة بمركز المجتهد والقاضي قياس غير صحيح لوجود فارق جوهري بين الحالتين، وهو الإختلاف الكبير بين طبيعة ومركز ووظائف كل من الخليفة من جهة والمجتهد والقاضي من جهة أخرى. (4)
ثانيا: إن تقرير أن الخليفة والمجتهد لا تجب عليهما المشاورة قولا خاليا من الصحة، فإذا استند هؤلاء الفقهاء إلى عمل الرسول فإن ذلك ليس بحجة لوجود الفوارق الكثيرة بين ذلك العصر
(1) د. الأنصاري: الشورى ص 101.
(2) د. الخالدي: الديمقراطية الغربية ص 89 وما بعدها.
(3) د. الأنصاري: الشورى، ص 100. ونظام الحكم. ص 54.
(4) د. الأنصاري: نظام الحكم ص 54.