النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٥

71

التشابك

والبيئة المتميزة ببساطة المجتمع البدوي، والحياة المعاصرة المتميزة بالتعقيد والتنوع و وكثرة القضايا، بحيث بات من المستحيل على القاضي أن يصدر أحكامه دون معونة المستشارين، ولا على المجتهد أن يصدر رأيه إلا بعد الإستقصاء واستقراء آراء المختصين.

النتيجة:

بعد أن استعرضنا أدلة وحجج أصحاب الرأي القائل بعدم إلزامية الشورى وردنا عليها. نخلص إلى أن هذه الأدلة كلها واهية لا تستند إلى أساس صحيح وإنما تقوم على التأويل. وفضلا عن ذلك فإنه يمكن مواجهة أصحاب هذا الرأي بالدليل العقلي ومفاده أن القول بمندوبية الشورى يؤدي بالضرورة إلى إعطاء الحاكم سلطات مطلقة مما قد يترتب عليه الإستبداد في الحكم والتعسف في السلطة، ة، وفي ذلك ضررا كبيرا على الأمة. وطبقا للقاعدة الأصولية جلب المنافع ودرء المفاسد" فإن الضرر يجب أن يزال، وعليه فحتى إن إفترضنا إفتراضا أن الشورى مندوبة في أصل الشرع فإن مقتضيات العصر تستلزم جعل هذا المبدإ واجبا شرعيا في الحكم تماشيا مع قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمان (1).

وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكر السياسي الإنساني قد وصل بعد تجارب مريرة من الحكم الإستبدادي إلى القول بصلاحية النظام الديمقراطي الشوري كنموذج وحيد لرقي المجتمعات وتطورها و ازدهارها في ظل احترام كرامة الإنسان بإعطائه حق التعبير والمعارضة والمشاركة في تسيير شؤون الدولة، وهو ما يتوافق مع الفطرة السليمة.

(1) محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 97.