النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٦72
ثانيا: الشورى واجبة
يجمع
أصحاب هذه المدرسة من الفقهاء والمفسرين والكتاب على إلزامية الشورى بإعتبارها ركنا وأساسا جوهريا لنظام الحكم في الإسلام. ويمثل هذا الإتجاه العديد من الفقهاء والمفسرين القدماء مثل الطبطباني والخوارزمي والجصاص وابن عطية … إلخ. هذا فضلا عن أغلب فقهاء السياسة الشرعية المحدثين مثل: المراغي محمد عبده، متولي عبد الحميد الشيخ أبو زهرة، جلال
شرف … إلخ.
ويستند أنصار هذا الرأي في قولهم بإلزامية الشورى إلى النصوص القرءانية، كما يؤسسون رأيهم على السنة النبوية قولية كانت أم فعلية، وسنة الخلفاء الراشدين ونتناول بالدراسة لهذه الحجج
فيما يلي:
أ) القرءان:
إختلف أصحاب هذا الرأي في الإعتماد على إحدى ايتي الشورى، وأيهما أقوى حجية في
نصها على صفة الإلزامية، ونتناول بحث تفسير هتين الآيتين فيما يلي:
الآية الأولى: قوله تعالى «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظا القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم، وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين >> ال عمران - 158.
وترى مجمو
عة من المفسرين والكتاب أن هذه الآية أقوى حجية في الدلالة على الوجوب، وقد سميت بآية الشورى، وعليها كان اعتماد أغلب المفسرين والفقهاء في ترتيب إلزامية الشورى، وتتمثل قرائن الوجوب الواردة في هذه الآية فيما يلي:
(1) إن الأمر في هذه الآية مطلق، فهو إذن للوجوب، وكما يقرر علماء الأصول فإنه طالما لم توجد قرينة مانعه للوجوب فإن الأمر يكون للوجوب.)
(1)
(2) إن الله حين أمر نبيه بمشاورة أصحابه في هذه الآية، فإنه لم يكن ذلك لحاجة الرسول إلى آرائهم، لما يتمتع من صفة النبوة واغتنائه بالوحي الالآهي عن التفكير البشري. وإنما كان هذا الأمر الإلاهي يستهدف وضع قاعدة دستورية جوهرية في الحكم الإسلامي ليلتزم بها المسلمون من بعده في الحكم والحياة في كل مكان وزمان. وقد قال هذا جملة من المفسرين نستعرض آرائهم فيما
يلي:
(1) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية. ص 58