النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٨

74

الآية وإن كان في ظاهرة متوجها للرسول، فهو في الحقيقه توجيه لأولي الأمر في كل زمان ومكان يانتهاج سبيل الشوري، بناء على صفة القدوة التي يتمتع بها الرسول (ص)، إذ اقتضت حكمة الله تربية الأمة على التشاور والتعاون للبحث عن الصواب وتحقيق العدل ومن جهة أخرى فإن صيغة الآية تدل على الأمر المطلق الذي لا يحتمل التأويل، والراجع في علم الأصول أن الأمر في ذاته لفظ مطلق، و المطلق لا يقيد إلا إذا قام الدليل على تقييده

(1) <<

(3) سبب وتوقيت نزول الآية: إن الأمر الإلاهي بالشورى الوارد في هذه الآية جاء بعد التجربة الأليمة التي مر بها المسلمون في غزوة أحد"، حيث شاور النبي (ص) المسلمين حول الخروج أو البقاء، فأشاروا عليه بالخروج فأخذ برأيهم رغم عدم اقتناعه به، وإنهزم المسلمون في هذه الغزوة ومروا بمحنة كبيرة (2). وبذلك فإن في توقيت نزول هذه الآية حكمة إلاهية مقصودة، وهي تثبيت المبدأ الشوري في دولة النبي الفتية، وفي نفوس الصحابة حتى لا يتزعزع بعد أن أدت ممارسته إلى نتائج سلبية. بل أن تثبيت هذا المبدأ بعد فشل تطبيقه من شأنه أن يجعله أقوى وأعمق في إقراره من ناحية، وفي إيضاح قواعد المنهج من ناحية … >> (3).

<<

(4) قوله تعالى في هذه الآية فإذا عزمت فتوكل على الله. ومعناها إذا بنيت رأيك على أمر قد تبين لك رشده (4)، فتوكل على الله في تنفيذه لا على عدتك وأصحابك. لكن التوكل لا ينافي الكسب والمشاورة، فإن الإنسان يراعي الأسباب فيما يحتاج إلى الأسباب >> (5).

وليس معنى التوكل الإستغناء عن المشاورة، كما قد تؤول هذه الآية، لأن الله أمر بالمشاورة والتوكل معا >> (6).

>>

الأية الثانية: قوله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصرة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون" - الشورى - 38 -

(1) محمد أبو زهيرة: أصول الفقه، دار الفكر العربي (د. م) 1973. ص (2) د. متولي: مبدأ الشورى ص 13.

(3) سيد قطب: في ظلال القرءآن. ج (4) مج (2). ص 167.

178

(4) ابن سلام اللواتي الإباضي القرن (3 هـ): بدء الإسلام وشرائح الدين ونكث من فضائل الصحابة المهتدين، ولمح من أخبار الجبابرة المعتدين، تح: ر. ق. شقارتز وسالم بن يعقوب، دار إقرأ للنشر والتوزيع والطباعة،

87

بيروت، الطبعة الأولى 1985/ 1405 ص (5) الشيخ أطفيش: تيسير التفسير، ج (2) ص 204.

(6) الشيخ أطفيش: هميان الزاده ج (4) ص 327