النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٩

75

يرى العديد من المفسرين والباحثين (1) أن هذه الآية تعد دليلا شرعيا أقوى على وجوب الشورى، ذلك أن الله تعالى قرن الشورى في هذه الآية مع أركان الإسلام الأساسية وهي الصلاة التي هي عماد الدين والزكاة. ويعد هذا من أكبر الأدلة على وجوبها، وقد نزلت هذه الآية في معرض الحديث عن صفات المؤمنين التي يتميزن بها، والتي هي صفات دائمة فيهم، فجعل الشوري إحدى هذه الصفات الجوهرية الثلاث للمسلمين وهي:

في الجانب الإعتقادي: ءامنوا بربهم واستجابوا لأمره ثم أقاموا الصلاة. في معاملاتهم فيما بينهم سلكوا مسلك الشورى وجعلوا منها منهجا لحياتهم. في أمو الهم كانوا ينفقون مما رزقوا من الكسب الحلال.

وقد يعترض على هذه الحجة بالقول أن هذه الآية تخلو من صيغة الأمر الذي يفيد الإلزام والوجوب، وبالتالي فهي تفيد أن الشورى ليست إلا صفة محمودة من صفات المؤمنين، ويرد على هذا الإدعاء أن للشريعة الإسلامية خصائص و أساليب في المخاطبة، بالإضافة إلى طرق استنباط أحكامها، ومن ذلك أن القرءآن يتميز بخصيصتين هما: (2)

(1) ما تتميز به كل من السور المكية والمدنية من خصائص ناتجة عن المسار التاريخي للدعوة الإسلامية. إذ نجد أن النوع الأول من السور يتناول غالبا الجانب العقائدي مثل وحدانية الله

والبراهين الإثباتية على ذلك، بينما يستهدف النوع الثاني وضع تشريعات تفصيلية دقيقة وشاملة.

(2) إن القرءآن لا يستعمل دائما نفس المصطلحات الفقهية لبيان الأحكام الشرعية، بل إن صيغ التكليف تختلف وتتنوع، ولذلك فإن الوجوب لا يرد دائما على صيغة الأمر. بل قد تستعمل مختلف الصيغ والعبارات لتبليغ المعنى المقصود مثل صيغة الوصية، أو الترغيب أو الترهيب، أو ذكر ما يقترن بالفعل من ثواب في الدنيا والآخرة. (3)

وعليه فخلو الآية من صيغة الأمر لا يمنع من القول بدلالتها الالزامية، حيث تضمنت إعطاء الشورى مركزا مساويا لمركز الصلاة والزكاة بإعتبارها من أركان الدين. وبالإضافة إلى ذلك فإن

149

49

(1) د. متولي: مبادئ نظام الحكم. ص.244 ومبدأ الشورى ص 11. د. الأنصاري: نظام الحكم ص و الشورى وأثرها في الديمقراطية ص. 45 علال الهاشمي الخياري: الإسلام وأيديولوجيان الفكر المعاصر، الدار التونسية للنشر، تونس، 1981، ص. (2) يعقوب محمد المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام مع المقارنة بمبادئ الديمقراطيات الغربية، (رسالة دكتوراه)، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 1972، ص 116. د. عمر سليمان الأشقر: خصائص الشريعة الإسلامية، الطبعة الثانية، مكتبة الفلاح، الكويت 1986 ص

46

(3) أبو زهرة: أصول الفقه ص 174 وما بعدها.