النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٠76
مبالغة (1)
لفظة "الشورى" الواردة في الآية هي مصدر كالبشرى" و الأخبار عنه (تعالى) بالشورى بمعنى أن مدلول الآية يفيد أن المسلمين كثيري التشاور فيما بينهم. وليس معناها الأخبار عن حالة الصحابة السابقة، بل التقرير أن المسلمين يجب أن يكونوا دائمي التشاور. ثم إن هذه الآية جاءت كجملة إسمية مما يمنحها دلالة أقوى على اللزوم، أما النص عليها بالصيغة الخبرية فإنما جاء تبعا لخصائص السور المكية. (2) ومن جهة أخرى فإن مدلول هذه الآية بخصوص إلزامية الشورى يمتد إلى الحكام والمحكومين على السواء، ذلك أن الأمر فيها ورد على صيغة الجمع ليشمل كافة المؤمنين وإذا كانت الآية الأولى تأمر الحكام باتباع سبيل الشوري مع الشعب، فإن هذه الآية تقرر أن الشورى مبدا أساسيا في حياة الأمة واستوى في استحقاقه والقيام به الحاكم وهو طابع أساسي للجماعة كلها يقوم عليه أمرها كجماعة ثم يتسرب ( .... ) إلى الدولة بوصفها إفرازا طبيعيا للجماعة >> (4)
(3) << >>
والمحكوم
>>
ب السنة النبوية القولية: بالإضافة إلى القرآن الكريم وردت الكثير من الأحاديث النبوية في شأن إلزامية الشورى، حيث كان الرسول يأمر الصحابة ويحثهم في كثير من المواضع والمناسبات على الإلتزام بعد الشورى ونبذ الاستبداد ومن أهم هذه الأحاديث نذكر ما يلي: (5)
•
- قوله (ص) ما ندم من استشارو لا خاب من استخار >> (6)
- قوله (ص) عن أبي هريرة (ر) المستشير معان والمستشار مؤتمن >> (7)
>>
- ما رواه الطبري عن الحسن قوله (ص) ماتشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم - يروي الألوسي حديث أخرجه البيهقي في شعب الأيمان عن ابن عمر عن النبي (ص) قال أراد أمرا فشاور فيه وقضى، هدي لارشد الأمور >> (9).
(1) الشيخ أطفيش: تيسير التفسير، ج (11) ص 498
(2) المليجي: نفس المصدر ص
(3) بابللي الشورى، ص 41.
98
(4) سيد قطب: في ظلال القرءان، مج (7) ج (23) ص
40
(5) نكتفي باستعراض هذه الأحاديث دون بحث، اسنادها، لما يتطلب ذلك من التوسع والتشعب والإطالة مما قد يخرجنا عن موضوع بحثنا. وعن بحث قوة أسانيد هذه الأحاديث أنظر الأنصاري: الشورى. ص 65 وما
بعدها.
ند.
(6) القرطبي: الجامع ج (4) ص 251 بابللي: الشورى. ص.26. المليجي: الشورى، ص 109. (7) بن كثير: تفسير ج (2) ص 143. د. عمارة: الإسلام وقضايا العصر ص 100 بابللي: نفس المصدر 26. عودة: نفس المصدر ص 145.
من
(8) القرطبي: الجامع، ج (16) ص 36. الطبري: جامع البيان، ج (7) ص 344. الزمخشري: الكشاف ج (1) 474 أطفيش: تيسير التفسير ج (11) ص 498. المراغي: تفسير ج (4) مج (2) ص 114. (9) الألوسي: روح المعاني ج (25) ص 46 أطفيش: تيسير التفسير ج (11) صـ
ص
ص 498.