النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٨84
(1).
وقد أيد هذا العديد من الكتاب والباحثين المعاصرين، ورأوا أن الشورى إنما تجب في بعض القضايا والمسائل ذات الطبيعة الخاصة، وذات الدقة والخطر بحيث تحتاج إلى البحث وإجهاد الفكر، ما لم يرد نص شرعي ينظم هذه الأمور.
ويذهب الأستاذ عبد الحميد متولي بعيدا في حصر نطاق الشورى بالقول أن: هناك أمورا لم ينزل فيها وحي، لم يكن الرسول يستشير فيها رغم أهميتها >> (2). ويستدل بذلك بإيذان الرسول لبعض المنافقين أن يتخلفوا عن القتال في غزوة تبوك رغم ما قدموه من أعذار واهية دون أن
يستشير جمهور الصحابة.
نقده: يمكن أن نوجه إلى أصحاب هذا الرأي الإنتقادات التالية: 1 - إن هذا الرأي يؤدي إلى تقليص صلاحيات مجلس الشورى وحصرها في الأمور الهامة فقط، مما يؤدي إلى ظهور سلطة فردية مستبدة، بإعتبار أنه يوسع من سلطات الحاكم.
(2) - إن النبي (ص) والخلفاء الراشدين من بعده إستشاروا في عدة مناسبات في أمور بسيطة، لم تكن هامة أو خطيرة في طبيعتها.
3 - إذا كانت أكثر المشاورات التي أجراها النبي (ص) تتعلق بأمور الحرب والغزوات ضد المشركين، فإن ذلك يرجع إلى الظروف السائدة آنذاك، وقد استشار الصحابة من بعده خاصة الخليفة عمر (ر) في مختلف الأمور الدنيوية الأخرى، وعليه فلا يصح القول أن الشورى تجب في أمور الحرب وما شاكلها فقط.
4 - إن أصحاب هذا الرأي لم يضعوا معيارا دقيقا جامعا شاملا لتحديد الموضوعات التي تجب فيها الشورى على الحاكم.
الإتجاه الثاني: كافة الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها نص شرعي يرى أصحاب هذا الإتجاه أن نطاق الشورى يشمل كافة المسائل والقضايا والشؤون الدنيوية التي لم يرد نص شرعي ينظمها ويبين الحكم فيها. أما الأمور الدينية التي ورد فيها نص شرعي،
(1) منهم: د. مصطفى الشكعة تفسير سورة آل عمران، دار النهضة العربية، بيروت، 1972 ص 97. - أحمد بوضياف: الهيئات الإستشارية في الإدارة الجزائرية (أطروحة دكتواره) الدولة في القانون) جامعة الجزائر، - معهد الحقوق والعلوم الإدارية الجزائر، 1982 ص 40. المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام. ص 154. متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام. ص 254.
(2) متولي: مبدأ الشورى في الإسلام. ص 20.