النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٩١

87

ونحن نؤيد الرأي الثالث لأنه يتطابق مع سنة الخلفاء الراشدين، كما أنه يسمح بتوسيع مجال الشورى إلى بعض الأحكام الدينية التي يمكن أن تفسر حسب مقتضيات الظروف والأزمنة تحقيقا للمقاصد العليا للشريعة، غير أن الوقوف عند هذا الحد لا يوفي بغرض بحثنا، إذ لا بد من التحديد الدقيق للمسائل و الموضوعات - دينية كانت أم دنيوية - التي تجب فيها الشورى على الحاكم، وتلك التي لا تجب فيها، ونحاول تحديد ذلك - حسب إجتهادنا - فيمايلي:

(1) الأمور التي لا تشملها الشوري: يجب أن لا تشمل الشورى نوعين من المسائل وهي:

أ) المسائل الدينية القطعية: وهي الموضوعات التي يرد فيها حكما شرعيا قطعي الدلالة و الثبوت (1)، والأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، مثل وجوب الصلوات الخمس والصيام والزكاة والحج والشهادتين، وتحريم جرائم السرقة والزنا وشرب الخمر والقتل .... إلخ، ففي هذه المسائل لا يجوز إطلاقا التغيير فيها بإجتهاد أو طلب مشورة، وليس لأفراد الأمة فيها رأي، بل عليهم طاعتها والتسليم بها.

ب المسائل البسيطة و الأمور التنفيذية: وهي القضايا والمسائل البسيطة القليلة الأهمية التي لا تستدعي التشاور في شأنها، أو الأمور التنفيذية التي تحتاج إلى السرعة في معالجتها وإتخاذ القرارات في شأنها، لأن في إلزام الحكام بأخذ رأي "مجلس الشورى في هذه الأمور عبئا كبيرا عليهم، وتعطيلا لسير مؤسسات الدولة بإنتظام وإطراد. أما تحديد نطاق الموضوعات التنفيذية التي لا تجب فيها الشورى فيترك للمجتهدين في كل زمان ومكان وفقا لقاعدة المصالح المرسلة.

(2) الأمور التي تجب فيها الشوري: وتتضمن نوعين من المسائل وهي:

أ) المسائل الدينية غير القطعية: وهي كافة الموضوعات التي وردت فيها أحكاما شرعية ظنية الدلالة والثبوت، مما يستلزم فتح مجال الإجتهاد في تفسيرها من طرف جماعة أهل الحل و العقد من المجتهدين، وتحقيق الإجماع حول حكمها ليصدره الحاكم كتنظيم ملزم في الدولة. ويمكن التمييز بين نوعين من الأحكام الظنية، لكل منها نطاق محدد للإجتهاد وهي الأحكام الظنية الثبوت: وهي الأحكام التي يكون الظن حول صحة سندها، وطريقة

(2).

(1) قطعي الدلالة، بمعنى اتضاح إرادة الشارع سبحانه من النص، وقوة دلالة النص على المعنى المراد، أما قطعي الثبوت فمعناه صحة سند النص وثبوت ثقة روايته.

(2) د. وهبة الزحيلي: الوسيط في أصول الفقه الإسلامي، الطبعة الثالثة مطبقة دار الكتاب، 78/ 1977، ص 496. د. أحمد محمود الشافعي أصول الفقه الإسلامي، مؤسسة الثقافة الجامعية، الإسكندرية، 1983،

ص 490.489.