النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٩٢

888

وصولها إلينا، فيكون مجال الإجتهاد هو البحث حول ثبوت سندها ومدى ثقة الرواة الذين نقلوها.

الأحكام الظنية الدلالة وهي الأحكام التي يكون الظن فيها حول المراد من النص، وقوة دلالته على المعنى، فيكون مجال الإجتهاد هو البحث لمعرفة دلالة النص الحقيقية، بالإعتماد على القواعد اللغوية والاستناد إلى المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية.

في

الكتاب

والدليل على جواز الإجتهاد والشورى في الأمور الدينية غير القطعية هي السوابق التي تركها الصحابة والخلفاء الراشدين، حيث إجتهدوا في أمور دينية بحتة لورود أحكام شرعية ظنية بشأنها والسنة مثل: مقاتلة المرتدين حد جريمة شرب الخمر، تقسيم أراضي الخراج في ات الجد … إلخ، ويقول "بن عابدين في هذا الصدد: إن كثيرا من الأحكام يبينها المجتهد على ما كان في زمانه، فتختلف لإختلاف الزمان لتغير عرف أهله أو لحدوث ضرر ( .... ) بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه للزم منه المشقة والضرر للناس ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتسيير >> (1).

العراق،

مير

ويتولى المشورة في الأمور الدينية غير القطعية أهل الحل والعقد من المجتهدين، ذووا الكفاءة ويسمى عملهم إجتهادا"، لأنهم أعلم بطرق استنباط الأحكام الشرعية، ولأن هذه المسائل لا يمكن أن يستشار فيها الناس لكونها تتعلق بأمر الدين ومن المعلوم أن الشورى في الاسلام محدودة بحدود الشريعة.

ب) الأمور الهامة والخطيرة والمسائل الفنية وتتمثل في كافة الموضوعات التي لم يرد فيها نصا شرعيا سواءا كان قطعيا أو ظنيا كالقضايا المستهدفة نتيجة تطور الظروف وتغيرها والمرتبطة بالمجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية وغيرها، ونقسم هذه الأمور إلى

نوعين:

(1) القضايا والمسائل الهامة والخطيرة ويستشار فيها الشعب بنفسه أو بواسطة ممثلية من أهل الحل والعقد، ويمكن أن نعتمد لتحديد هذه الموضوعات معيار المصلحة العامة والأهمية، فكل المواضيع والمسائل المتعلقة بالمصحلة العامة للأمة والتي تعتبر ذات أهمية تدخل في نطاق الشورى مثل قضايا الحكم وتسيير الأموال العامة وتحديد الإختيارات الإقتصادية والسياسية للأمة ونحوها ويتولى مجلس الشورى بكافة فئاته - كما سوف نراها - إصدار القوانين والتشريعات لتنظيم هذه.

(1) أنظر: د. سليمان محمد الطماوي: السلطات الثلاث في الدساتير العربية وفي الفكر السياسي الإسلامي، دراسة مقارنة، الطبعة الثالثة، دار الفكر العربي، (د. م)، 1974، ص 320. نقله عن رسالة نشر العرف" دون ذكر مؤلفها.