النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٩٣89
الموضوعات، بالاعتماد على الدلالة العقلية كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والإستصحاب (1). أما الموضوعات البسيطة التي لا تستلزم الشورى فيكون للحاكم سلطة تقديرية في
تصريفها.
والدليل على شرعية الإجتهاد لتنظيم هذه المواضيع هو سنة النبي (ص) العملية وسنة الخلفاء الراشدين (ر) حيث كانوا يستشيرون أهل الحل والعقد" والجماهير حول مختلف القضايا والمسائل ذات الأهمية مثل خطط الحروب وتنظيم شؤون الدولة وغيرها، وقد قال النبي (ص): ما كان من أمر دينكم فإلي، وماكان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به** رواه أحمد (2).
<<
اسطة
(2) المسائل الفنية ويستشار فيها أهل الاختصاص" من العلماء والخبراء المختصين من كل المجالات وتتميز بطبيعتها التقنية والفنية، ولا يكون للدين دخل فيها إلا بصفة غير مباشرة بو توجيهها لخدمة المقاصد العليا للشرعية الإسلامية، وقد قال النبي (ص): أنتم أعلم بأمر دنياكم رواه مسلم عن عائشة و أنس (3).
<<
وفي هذه المسائل يجب على الحاكم أن يستشير فيها أهل الإختصاص كل في مجاله، وأن لا يتصرف فيها بمفرده لأن في ذلك ضررا كبيرا على الأمة.
ويمكن أن نبين تقسيمنا هذا الذي وضعناه، في الجدول التالي:
(1) يعرف علماء الأصول هذه الأدلة العقلية كالتالي:
الحكم
<<
<<
- القياس: إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه للإشتراك بينهما في علة - الإستحسان: إن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه، لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول ". - تعريف الكرخي الحنفي. المصالح المرسلة: وهو حفظ المقاصد الكلية الخمسة للشريعة والتي تتفق كافة الملل والأديان على حفظها، وهي: الدين النفس، العقل، النسب المال.
>>
<<
الإستصحاب: بقاء الحكم نفيا أو إثباتا حتى يقوم دليل على تغير الحال. - تعريف ابن القيم. أنظر: د. الشافعي: أصول الفقه. ص 107، 154، 187. د. الزحيلي: الوسيط في أصول الفقه. ص 284
300،
(2) محمد رشيد رضا: الخلافة الزهراء للإعلام العربي، (د. ت)، 1988، (3) نفس المصدر ص 38.
38