النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٩٥

91

أولا: تحديد أهل الشورى

لم يرد في القرءآن ولا في السنة القولية أي تحديد لأهل الشورى الذين يجب على الحاكم الإستعانة بهم في ممارسة حكمه، لذلك كإن إعتماد الباحثين ورجوعهم إلى ما جرت عليه السنة النبوية العملية، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، وقد إنقسم الكتاب والباحثين في هذا الصدد إلى رأيين نستعرضهما مع نقد كل منهما، فيما يلي:

الرأي الأول: أهل الشوري هم نخبة المجتمع يرى أصحاب هذا الرأي أن الحاكم لا يكون ملزما إلى بإستشارة أهل الحكمة والرأي وقادة الفكر في المجتمع، لأنهم أدرى بالأمور وأدرك بخفاياها وأحوط بدقائقها، وعليه فهم وحدهم أهل لإبداء الرأي السديد وإكتشاف الصواب، أما العامة من الشعب فغالبا ما يتجنبون الصواب ويخضعون للتأثيرات المختلفة التي تبعدهم عن الحقيقة. (1)

و من الفقهاء القدامى الذين قالوا بهذا الرأي الشيخ بن تيمية الذي يسمى أهل الشورى من العلماء والفقهاء بالإضافة إلى الحكام بـ أولي الأمر ويرى أنه على عامة الناس الطاعة المطلقة لما يقرره "أولى الأمر" أي الحكام وجماعة الشورى، لأن طاعتهم مقرونة بطاعة الله والرسول (ص) (2)، طبقا للآيات الواردة في هذا الشأن. كما ذهب هذا المذهب المعتزلة والإمام الشافعي فقالوا أن تحقيق القصد من الشورى لا يتأتي من رأي العامة والحمقى، إذ لا جدوى من مشاورة الجاهل، بل إن الأمر للعلماء والحكماء أصحاب العقول الناضجة ممن يدرك خفايا الأمور. (3)

ويعتمد أنصار هذا الرأي بالإضافة إلى ماسبق على السنة النبوية العملية، ويستندون في ذلك

إلى مايلي:

- أن النبي (ص) حين يطلب مشورة الناس إنما كان يتجه إلى خاصة قومه ممن يطلق عليهم بـ "الصحابة"، وهو عندما يقول "أشيروا علي أيها الناس" إنما يقصد أصحابه المقربين، ممن سموا فيما بعد بـ "أهل الحل والعقد"، وليس الأفراد العاديين.

(4)

(1) د. حلمي: نظام الحكم الإسلامي. ص 168. د. جلال شرف: نشأة الفكر السياسي. ص 33. المليجي: مبدأ الشوري. في الإسلام. ص 182، 184.

(2) تقي الدين بن تيمية: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، الطبعة الأولى، الزهراء للنشر والتوزيع،

الجزائر، 1990،

ص

167

(3) أنظر: د. الخالدي: نظام الشورى. ص 116. - محمد لاغا: الشورى والديمقراطية، ص 61. (4) د. الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية، ص 230