النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٩٦92
275
إن الشورى في زمن الرسول (ص) كانت تنحصر في فئتي المهاجرين والأنصار دون المنافقين والمشركين، ثم إن الشورى لم تكن تمارس من هؤلاء جميعا، بل إقتصرت على فئة معينة من المقربين للرسول من أهل العلم، ومن زعماء المهاجرين والأنصار ممن كان موضع ثقة النبي (ص) مثل: سعد بن عبادة، عمر بن الخطاب، أبو بكر الصديق ..... إلخ. (1)
نقده: لاشك أن في هذا الرأي جانب معتبر من الصحة المنطقية والواقعية، إذ أنه يستحيل إستشارة الجماهير في كل أمر من أمور الحياة العامة، وقد وردت في السنة العملية للرسول (ص) الكثير من الأمثلة أين استشار فيها جماعة خاصة من الصحابة دون الناس جميعا، غير أن هذا الرأي لا يخلو من النقائص، ويمكن أن نوجه له الإنتقادات التالية:
(1) إن حصر أمر الشورى على فئة النخبة الخاصة من المجتمع، قد يؤدي إلى غمط حق الجماهير في المشاركة في الحكم، وإبداء الرأي حول القضايا الهامة والمصيرية، وفي هذا نقض لمبدإ شمولية الشورى الذي جاء به الإسلام
(2) إن طبيعة بعض القضايا والأمور تستلزم إستشارة الأغلبية من الجماهير، وعدم الإكتفاء برأي "أهل الحل والعقد".
(3 إن أهل الحل والعقد يخضعون للضغط والإغراء من طرف الحكام فيصدرون آرائهم بما يتطابق مع سياسة الحكام، ويزكون أعمالهم وقراراتهم للتقرب إليهم.
(4) إن النبي (ص) قد إستشار في العديد من المرات جمهور المسلمين حول مختلف القضايا،
ولم يقتصر على إستشارة جماعة كبار الصحابة.
الرأي الثاني: أهل الشورى هم جمهور المسلمين
يرى أصحاب هذا الرأي وهم من الكتاب المحدثين، أن الشورى إنما تكون لجمهور المسلمين كافة، وهي حق لجميع أفراد الأمة، ولا تختص بطائفة معينة من الناس، ويستدلون على ذلك بما
يلي:
(1) إن كلمة "الأمر " الواردة في ايتي الشورى أسندت إلى ضمير الجمع، وهذا يدل دلالة
واضحة على أن المقصود بالشورى إنما هو جمهور
(1) المليجي: مبدأ الشورى في الإسلام، ص 182، 184. (2) نفس المصدر، ص 169.
المسلمين
(2).