النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٩٨

94

من الشورى، كلاهما ضروري لقيام حكم شوري ديمقراطي، وهما:

- شوري عامة تتوجه إلى كافة أفراد الأمة ولا يمكن أن تتم في الوقت الحاضر إلا بواسطة

الإقتراع العام السري المباشر، ولا يتطلب في الناخبين إلا أن يكونوا بالغين عاقلين.

المواطنة.

- شوري خاصة تتوجه إلى مجموعة معينة من الأفراد ذوي الكفاءات الخاصة، من أهل العلم والرأي وأصحاب الاختصاص، ويسمون "أهل الحل والعقد" أو "مجلس الشورى"، أو "أولى الأمر"، ونحن نفضل تسمية مجلس الشورى" لأنها أكثر تطابقا مع وظيفة هؤلاء وعملهم ونسمي أعضاء هذا المجلس بـ أهل الشورى". وفي هذا مازال الباحثون والفقهاء لم يجدوا لها جوابا شافيا كاملا، حول طبيعة هذا المجلس وتركيبته وشروط العضوية فيه، ونحاول الإجابة على أهم هذه التساؤلات من خلال العنصرين الثاني والثالث فيما يلي:

ثانيا: طبيعة مجلس الشورى

تثور إشكالية أساسية حول طبيعة مجلس الشورى، لم يتفق الباحثين والفقهاء حول الإجابة

عنها وهي:

هل يعد مجلس الشورى هيئة نيابية وتمثيلية لأفراد الأمة، بمعنى أن لها نفس المركز الذي لهيئة البرلمان في النظام الديمقراطي؟ أم أنها هيئة علمية تتشكل من الفقهاء والمجتهدين ولا يراعي فيها تمثيل فئات المجتمع بقدر ما يراعي فيها كفاءة أعضائها وقدرتهم على إستنباط الأحكام

الشرعية؟.

ويترتب عن ذلك تساؤل آخر وهو: هل أن أهل الشورى ينتخبون أم يعينون؟.

وقد انقسم الباحثين في هذا الصدد إلى رأيين هما:

- الرأي الأول: ويمثله الدكتور محمود الخالدي، ويرى أن الحاكم في الإسلام هو الذي له الحق في تعيين أهل الشورى، ويستند في ذلك إلى ما فعله الرسول (ص) حيث انتدب "سعد بن عبادة وسعد بن معاد ليستشيرهما في مسألة صلح غطفان (1). ولا شك أن هذا الرأي مردود، لأن النبي (ص) والخلفاء الراشدين كانوا يستشيرون غالبا ممثلي مختلف الفئات التي كان يتشكل منها المجتمع، مثل المهاجرين والأنصار وزعماء القبائل.

د. الخالدي: نظام الشورى، ص 123.

(1)