الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الفصل الرابع نظام العزابة
الحلقة أو
بوادي ميزاب، هذا إلى جانب أن عنصر الترتيب يبرز في الحفلات والجنائز، في النوم وفي الأكل وكل الممارسات النابعة من عمق الثقافة وفهم الحياة وباختصار فإن الحياة الاجتماعية تكشف عن ترتيب المكان والزمان والحركة وتتجلى في مختلف تمظهرات الحياة الاجتماعية بوادي ميزاب تعبر عن روح هذا المجتمع وثقافته المتميزة هذا من ناحية، كما يتميز هذا النظام بتوافره على عنصر العلاقة بحيث يتم تجاوز عنصر الترتيب لعنصر جوهري ضروري لتحقيق النظام العام، والمتمثل في العلاقة بين الوحدات والجماعات عبر نمط من عملية التداخل والتأثير المتبادل والتفاعل، فتلحظ وتقرأ هذه العلائقية للأنماط التفاعلية وأنت تراقب الحياة اليومية التي يعيشها الفرد الفاعل ومختلف المجموعات بالمجتمع المزابي في تحية الصباح والمساء وكل لقاء يجتمع فيه الأشخاص في آلية الكلام واللباس وعند فتح الأسواق والدكاكين، عند دخول مدرسة أو مسجد أو مكتبة عند تصفحك لكتبهم، عند حديثك مع أفرادهم وعند حضورك ومشاركتك في مناسباتهم، أفراح وأقراح، هي كلها دلائل لأفعال اجتماعية متباينة عبر الزمان والمكان والوحدة الاجتماعية، تجعلك تستقرئ الحياة الاجتماعية
المتمظهرة في دوائر معيشية (*) متباينة عبر المراكز والأدوار وتكون متضمنة في مختلف مدلولاتها عن نمط من القيم مستنبط من بنيات ثقافية متباينة وإن كان للأفعال وردودها منطلق فهو معبر وبعمق عن الذاكرة الجماعية، ولا مجال لمنطق فرداني فواقع الحياة بوادي ميزاب هو حضور للمنطق الجمعي (ضمير (جمعي بالمنطق الدوركايمي ولا مجال لواقع الفردانية، ففي ظل وجود هذه الخطابات النابعة من روح الجماعة والتي تضمن وجودها عبر تثبتها بسلم من القيم الذي وضعته الجماعة ذاتها، وبهذا تكتمل صورة النظام العام بتحقيقه عنصر الثبات والاستقرار Stability ذلك من خلال استمرار العلاقات المنظمة بين الوحدات الاجتماعية والجماعات.
ومن خلال هذا الطرح يكون المجتمع المزابي قد رسم معالم حياته الاجتماعية من خلال خلقه لنظام يحدد مسار أفعال وسلوكيات وممارسات الأفراد (الأشخاص)
* - الدوائر المعيشية: أفراد حاملين للثقافة عبر مختلف ممارساتهم لمزيد من الشرح انظر الملحق رقم (04)
119