الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفصل الرابع نظام العزابة

الحلقة أو

الاجتماعيين ومن خلال هذا تكون النمطية المميزة، لأفعال الفاعلين عبر مختلف الفضاءات الاجتماعية بالمجتمع المزابي وهذه النمطية تترجم في مدلولاتها معاني عدة أبرزها الإرادة الجماعية والكوننة واللافردانية عرف جماعي قهري يحتل صدارة كل تشريع فحققت الممارسة الاجتماعية والثقافية بمنطقة وادي ميزاب صورة للنظام الاجتماعي الثابت والمستقر في بنائه الدينامي والمتكامل في وظائفه ليكون هذا النظام على حد تعبير فريدريك لملي F.limley هو قانون السماء الأول (1)، من خلال ما ترتب عليه من مظاهر الاستقرار والانسجام والهدوء والأمن وهي أبرز شروط الحياة والاستمرار هذا إلى جانب ما أشار إليه بيرسي كوهن P.Cohen. حيث نظر للنظام العام في جانبيه الأول المتعلق بالكبح Restraint (2) . وهو ما برز بنظام العزابة كنظام عام لمنطقة وادي ميزاب من خلال خلقه لجملة من الميكانيزمات والقوى والمؤسسات الاجتماعية مثلت جملة المبادئ والمعايير التي تحكم قواعد السلوك وكان من نتاج ذلك ضبط عملية العنف ومختلف مظاهر الفساد بالمجتمع والحياة الاجتماعية، هذا إضافة إلى جانب التبادل Reciprocité في الحياة الاجتماعية، فسلوك كل شخص ليس عشوائيا أو تلقائيا ولكنه مكمل لسلوك الآخرين أما الجانب الثالث فيرتبط بالقابلية للتنبؤ فى الحياة الاجتماعية حيث أن سلوك الأفراد الفاعلين لا يتصف بالاجتماعية كصفة إلا إذا كونوا توقعات متبادلة عن سلوك بعضهم بعضا، بالتالي تدرك عند دخولك المدينة الإباضية المجتمع المزابي بوادي ميزاب ما سيكون عليه حال السوق بالمدينة مثلا فعليك أن تعجل بتبضعك وشراء ما تستحقه من مستلزمات تلزمك قبل آذن صلاة العصر والمغرب لأن أبواب المدينة بما فيها السوق تتوقف عن العمل مهما كانت الظروف والأحداث حتى انتهاء الصلاة المفروضة، إضافة لذلك إذا أردت الحديث مع الفرد المزابي وكان لك تعاملا معه فلا تبحث عنه في المقاهي أم قاعات الألعاب أو ما شابه لأن هذه الأماكن والتردد عليها ليس من ثقافة أفراد هذا المجتمع الذين يجعلون من

1 - احمد زياد علم الاجتماع: التظريات الكلاسيكية)، الإدارة العامة للنشر، القاهرة، ط 1، 2006، ص 28

2 - المرجع نفسه، ص 29.

120