الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الفصل الرابع نظام العزابة
في
الحلقة أو
القول وكل عمل كنت عليه مسؤولا»، وما ورد في الأثر من معنى بأنه: ينقطع عمل بن آدم إلا من ثلاث علم نافع وصدقة جارية أو ولد صالح يدعو له» … وغيرها من المبادئ الإسلامية التي يجعل منها أفراد هذا المجتمع معايير توجه سلوكياتهم بالتالي فعوائد بني ميزاب سنن لا تقاليد ويستطرد الكلام للقول بأن الفرد المزابي تجده في دكانه بائعا تاجرا محتسبا يرى في عمله عبادة ومن خلاله له دوره الفعال في المجتمع في رفع اقتصاده وقضاء حاجات أفراده عبر فضائه التجاري التعاملي ويرى في مكانته هذه دوره الوظيفي في القيام بمختلف أنماط التفاعلات الاجتماعية ولا عجب ذلك والحياة بوادي ميزاب إذا نظرت لها في جانب البيع في سوق البلدة، فكل قرية من قرى وادي ميزاب تباع به أمتعة وثياب وأفرشة وغيرها من الإنتاج المحلي أو التركات أو محاصيل الفلاحين عن طريق المزاد العلني ولزيادة الضبط والحرص على تطبيق الشريعة في ذلك فإن السوق يكون تحت مراقبة المسجد استمرارا لما كان معمولا به في زمن الدولة الرستيمة من عمل الشراء والحسبة، حيث يعين الدلالون من المسجد كما يعين مقدار ما يأخذه نسبة مئوية، والغالب إقامته بعد العصر فيحضر من يعنيه العزابة لفتح السوق بأن ينادي ثلاث مرات لعنة الله عليك يا إبليس ثم يقول من باع يربح ومن اشترى يربح ومن صلى على النبي يربح، ثم يشرع الدلالون وكل ذلك لمراقبة ما يمكن من غش أو ربا أو فض خصومة بين البائع والمشتري وهذا ليس إلا مظهرا جزئيا لنمط الحياة الاجتماعية في وادي ميزاب في جانبها الاقتصادي التجاري وآلية عمل السوق، فما تجدر الإشارة إليه أنك حيث رأيت صورة حراك اجتماعي فثمة امتداد للنظام الاجتماعي حيث وضعت هيئة العزابة هيلكة دقيقة محكمة النسيج عبر جملة المراكز والأدوار المنوط بها الأفراد الفاعلون فتتحقق صورة الحياة الاجتماعية المستقرة والمنسجمة من خلال نسقية العلاقات التبادلية الوظائفية لأبنية النظام الاجتماعي العزابي المتحكم في كل النشاطات للأفراد الفاعلين عبر مختلف الفضاءات الاجتماعية بمنطق بورديو وإن كان العالم الاجتماعي نص يقرأ بالمنطق البنيوي كلود ليفي ستروس ستكون لك الحياة الاجتماعية بوادي ميزاب بختلف صورها عالم سيميائي تفهمه من خلال صورة تفاعلية دقيقة لتفاعل ثلاث مركبات دال و مدلول وعلاقة
121