الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الفصل الخامس

الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب

ومن هذا المنطلق فالشاب والشابة بوادي ميزاب، ومعهم أهلهم وذويهم عند تفكيرهم في إقامة مؤسسة العائلة، والزواج فأول ما يتبادر لذهنهم.

هو ما سيكون عليه حال النشأة الاجتماعية La socialisation ذلك عبر وسطها الأول الممثل في الأسرة انطلاقا من - الوالدين - وبالأخص الأم كونها حاملة التراث والتي تجعل نصب عينيها كما جرى العرف بالمنطقة، إن أبرز أغراض التربية العائلية ترسيخ الثقافة المحلية المحافظة ذات الطابع الديني لذلك كان ميل الشاب المزابي للتزوج من ميزانية فبحكم البيئة التي نشأت بها فهي بذلك ذاكرة جيدة ومخزون ثقافي غني يحمل بسمات ثقافية تساهم عبر دورها التنشيئي في بناء الشخصية الأساسية Personnalité fondamental للفرد الميزابي فيتميز بذلك

الطراز الاجتماعي هذا المجتمع الإباضي المحلي، وتكون المحافظة على خصوصية هذا المجتمع ذو الثقافة الأصلية من خلال نظام الزواج وتحديدا المحافظة على الزواج المرآة فقط داخل الدائرة الميزانية لأن المرأة أن تزوجت - خارج مجتمعها الأصلي فستعيش حالة من الاغتراب وتتميع ثقافتها وبالتالي شخصيتها أما الرجل المزابي ففي مستوى أول يفضل الزواج من ميزانية، وسبق ذكر الأهداف لكن لا يحول هذا دون إقدامه الزواج من خارج مجتمعه ب عربية أو أجنبية، لأن بالمجتمع المزابي طبيعة السلطة بالعائلة أبوية وبالتالي ستكون هذه الزوجة خاضعة لعادات المجتمع وثقافته وأعرافه فتذوب فيه وليس العكس، عموما تظل المعاير المتحكمة بنظام الزواج نابعة من ثقافة هذا المجتمع المحافظة التي رسمت لذاتها عبر ممارسات أفرادها قائمة من المحظورات Les interdit التي تحول دون المساس بما هو مقدس لدى هذه الجماعة سواء أتعلق الفعل بمضامين الدين الصدفة … أو حتى بمضامين ممارسات سلوكية يكون المجتمع قد رسم أطرها العامة، بذلك تجتهد الثقافة في وضع حجاب العفة على الروابط بين الشأنين الاجتماعي والذهني ليتم تذكر الشيفرة بشروطها وبأن لكل عمل وقعا رمزيا وراءاه غايته وبالتالي قد رسم المجتمع المزابي عبر تاريخه الحافل بالخبرات سلم قيمه الذي لا يتنصل فرد ينتمي لهذا المجتمع عنه، وإلا سيلقي بمجرد خروجه عنه - ما يعرف

131