الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الفصل الخامس

الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب

ولا تتنافى هذه الأطروحة مع ما ذكر سالفا من طبيعة النسب والأسرة والمسكن، المتعلق بنظام الزواج والقرابة ذلك أن تحول البربر إلى منطق سلطوي رجولي يعد من الناحية

الوظيفية، الميكانيزم الأكثر فعالية في التعزيز من مكانة المرأة وصيانة عرضها وشرفها. بالأخص مع ما تطرحه الثقافة البربرية الميزانية الإباضية … من منظومة فكرية حقوقية، ذات دور وظيفي في تطوير المرأة بالمجتمع الميزابي … بل أن الفلسفة الاجتماعية والتربوية التي تطرحها الجماعة الميزانية عبر ممارستها تترجم مدى الاعتقاد في الدور الوظيفي للمرأة، ذلك في تحقيق غاية المحافظة لهذه الجماعة الإثنية على خصوصيتها وكذا استمرارية هذه الجماعة ويبرز هذا جليا في نمط الزواج، ورفض تزويج الميزابية من الآخر، إضافة إلى تمتع المرأة الميزابية بكل حقوقها التعليمية عبر نظام التعليم الحر، كما ان لها الدور الفعال في الحياة السياسة في واد ميزاب وهذا يعكس روح الديمقراطية لدى هذا المجتمع عبر سلطته حيث تمثل هيئة "يمسردين الحضور السياسي للمرأة في المجالس العرفية بوادي ميزاب وتعد هذه الهيئة، هيئة مساعدة لنظام العزابة الذي يمثل السلطة متعددة الجوانب بوادي ميزاب وتترجم عملية الحراك الاجتماعي الخاصة بالمرأة بوادي ميزاب والخاضعة لجملة شروط نوع من الذكاء الاجتماعي والثقافي الذي خلفته هذه الجماعة للمحافظة على ذاتها واستمرارتها من خلال إدراكها لمدى حساسية دور هذه الشريحة من المجتمع في ديناميته وما يطرأ عليه من تغير خاصة وهي المسؤولة (المرأة) الأولى عن عملية النشئة الاجتماعية والثقافية، بالتالي مسؤولية أولى عن بداية إرساء معا النمط الاجتماعي الثقافي (الفرد) بوادي ميزاب

وتأكيدا لما سبق من طرح يعرض رأي هو وصية الشيخ على يحي معمر للميزابيين: حيث يقول فإذا أراد الأباضية في الجزائر أن يبقى وطنهم جعلنا لهم محتفظا بخصائص ومزاياه فليحافظ على القرار فيه الذي يمنع المرأة من الخروج من وادي ميزاب، وإذا أرداو أن يتساهلوا فيما ورثوه من تنظيم وأعراف، فليتساهلوا فيما شاؤوا وليغيروا نظام اقتصادهم وحياتهم كما يشاؤون، وليحتفظوا بثلاثة أشياء فقط هي: نظام العزابة، ومجلس

152