الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الفصل الخامس

الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب

للعائلة البطرياكية والتي عملت تدريجيا حسب مراحل تطورها على فصل الفضاءات والمهام وفق الجنس رغم مشاركة نسائها في الاقتصاد وخاصة الاقتصاد المنزلي " وكان بالتالي واقع الاحتجاب لهذا النشاط راجعا للقوة الرمزية للثقافة البطرياكية المحددة بدورها لوظائف العائلة التي تتميز من خلالها المرأة داخل المجتمع.

وهو واقع الحياة النسوية بالمجتمع المزابي الذي تقاسمته فضاءات اجتماعية أبرزها الفضاء التربوي والفضاء الاقتصادي. ونوعا ما الفضاء السياسي عبر مهام هيئة

(تمسردين

1 - 3 - التعليم الحر إلى جانب الرسمي وحفظ الخصوصية

بالنظر لظاهرة التعليم كواقعة اجتماعية فلا تجد مجتمع بشري يخلوا من الظاهرة ذلك أنها تعد صورة لازمة عن التربية كآلية وحيدة لنقل الموروث الحضاري والثقافي للأجيال المتعاقبة وبالتالي استمرارية الثقافة من خلال أفرادها حيث يمثل الفرد من خلال ما يحمله من قيم وأفكار ومعايير وعادات وتقاليد ومصارف وفنون … الخ وعاءا ماديا لهذه الثقافة وغالبا ما كانت الشخصية وعاءا للثقافة ومراد عاكسة لها بالتالي تكون عملية التربية والتعليم هي الأدوات التي من خلالها تكون عملية التنميط الاجتماعي والثقافي بالتالي بناء الفرد والمجتمع والهوية والتعليم كونه الصورة الرسمية للتربية فغالبا ما توليه المجتمعات اهتماما بالغا من خلال رسم استراتيجات العملية التعليمية عبر تسطير الأهداف التربوية وإعداد المناهج اللازمة لذلك.

ويعد التعليم الحر في بداياته الشكل السائد بالمجتمع الجزائري قبل الاستعمار حيث كانت المساجد والكتاتيب والزوايا مؤسسات شبه رسمية تقوم على أعراض العملية التعليمية التي تهدف إلى تكوين الفرد الجزائري ضمن خصوصياته حياته الثقافية وما يمليه واقعه التاريخي.

وتضمنت البرامج التعليمية أن ذاك مواد تعليمية خاصة وأبرزها علوم القرآن

واللغة العربية بفنونها من نحو صرف وغيرها إضافة إلى مواد علوم إنسانية: التاريخ

والجغرافيا وكذا مواد علمية: الرياضيات وعلوم الحساب من جبر وهندسة

156