الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الخامس

الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب

وكان مآل الاستعمار الغاشم ويحكم التاريخ الزوال لكن هل توقف عنده التعليم الحر

؟ أخص بوادي ميزاب؟

ستكون الإجابة بلا ذلك أن هذا الشكل من التعليم قد حصن من خلال مواده التعليمية وبرامجه التربوية شخصية الفرد الميزابي ذات الطابع الإسلامي الذي سيجد في واقع الممارسة الحياتية بالجزائر غداة الاستقلال واقعا فيه من الرواسب الثقافية الاستعمارية ما يظل حملا للخطر ذاته عبر الخوف من عملية التقليد والمحاكاة خاصة وفرنسا العدو المستدمر قد خرجت بجيوشها من أرض الجزائر لكن ظلت ممارستها مطبوعة بالذاكرة (1) والأمر أصبحت الشخصية الجزائرية تعاني من حالة ضياع وارتباك بين واقعي ادراكها لذاتها ورسمها لحدودها وتعيينها لحدود الآخر فتجد اللسان الجزائري ناطقا بالفرنسية وتلاحظ الزي الجزائري يناظر نظيره الأوروبي هذا ناهيك عن أشكال المباني وغيرها مما هو معاش يومي كان هذا واقع الجزائر بعد الاستقلال لتترك الثقافة الأوروبية حضورها وبقوة في الواقع المجتمعي الحياتي بالجزائر في ظل احتكاك مستمر وغزو ثقافي في شكله الودي والعدائي بالأخص مع وسائل الإعلام التي نشهدها اليوم وكسرها وفي ظل هذا الواقع المجتمعي والثقافي التاريخي أدرك المجتمع المزابي من خلال حَدَقٍ مشايخه بانّ الاستعمار لم يزل قائم وبصوره أشد عمقا وخطرًا رسمت لها السياسة الاستعمارية لتنظر نتائجها على أبعد مدى بالتالي ضل التعليم الحر يقوم بواجبه ووظيفة حفظ الشخصية الميزابية بكل أبعادها الهويايته [عرق ولغة ودين وعادات وتقاليد] ليصيد هذا النمط من التعليم القديم الجديد يطبع في إحدى جوانبه الخصوصية الثقافية للمجتمع

المزابي. بالأخص وقد وجد فيه هذا المجتمع المجال الخصب والميسور لبعث معالم الشخصية القاعدية والأساسية للفرد المزابي خاصة والتعليم الرسمي أصبح بعيدا عن تحقيق العرض التربوي الذي ينشده الفكر التربوي الإباضي والممثل في وعي الذات بكل أبعادها وخصوصيتها هذا إلى جانب أن التعليم الرسمي خلال ما يحمله من رواسب ثقافية دخيلة

1 - مقابلة المخبر (ذاكرة ثورية) بتاريخ: 2010/ 12/29، حوار حول دور العنصر البربري المزابي، خلال الاستعمار ووقوفه على ضرورة التواصل للتعليم الحر.

159