الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الفصل الخامس
الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب
جماعة أشمل تعيش معها نوعاً من التعايش السلمي خاصة وأن هذه الجماعة الاثنية تتمتع بحرية ممارسة تنبع من خصوصيتها وذاتها بالتالي فالمجتمع الإباضي المزابي يطرح صوره المجتمع الدولة عبر ما يتمتع به ككيان مكتمل الجوانب ديمغرافيا وإقليميا وسياسيا وتشريعا ورمزيا.
في علاقة السلطة بالدين والقانون فيترجم السلم القيمي الذي تخضع له مختلف أشكال الممارسة الثقافية والاجتماعية بوادي ميزاب عن تلك العلاقة ذات الطابع الروحي التي تستطيع الأفعال الاجتماعية بمختلف أشكالها والتي تنم دائما عن نوع من الخوف المتوقع لطبيعة الجزاء المعنوي في حالة المخالفة والخروج عن ما يشري العرف العام للجماعة الاباضية الميزابية والتي تستلهم قواعد ومعايير عرفها العام من قوة المعتقد والدين وتمثلها للمقدس. Le Sacret
ونظر في طبيعة الممارسة عبر المجالات الاجتماعية للجماعات الأباضية الميزابية [تجارة - أعراس - تعلم .... ] مقدس هو في حقيقته مرتبط بالذات الإلهية) جل الله وعلى) التي يخشى غضبها وعقابها ولعنتها إذا حلت بواقع البشر … بالتالي فانّ الملاحظ المتمعن المعايش للجماعات يدرك وبعمق مدى تجلى المعتقد الديني عبر وحد " الرموز" "السلطة والمقدس" (1) وكان انعكاس مثل هذه المشاعر الدينية على
11
مختلف سلوكات الأفراد وهو ما يتجسد في مفهوم " التقوى والإيمان والإسلام العمل الذي تعيشه الجماعة الإباضية الميزابية وكان التجسد القوي لهذا الواقع الاجتماعي ذو البعد الشعائري الديني في خلق " نظام الولاية والبراءة كنظام ردعي ذو طابع عرفي وهو في حقيقة مستلهم من السنة النبوية الشريفة ذلك لم تبرأ الرسول (صلى الله عليه وسلم من جماعة تخلفت عن الجهاد وبالتالي تجاوزها لفرض كفاية تقره الشريعة
الإسلامية والشارع الحكيم.
1
بالنديه: (الأنثربولوجيا السياسية، ت: على المعري مجد المؤسسة الجامعة للنشر والتوزيع، بيروت جورج، لبنان، ط 02، 2007، ص 127) بتصرف).
171