الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الخامس
الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب
فنظام الولاية والبراءة: في حقيقته هو أصل من الأصول التسعة " للعقيدة الإباضية" حيث أن الولاية: في معناها تعني الحب والقرب والرضى وتستلزم ترتب - الخير - والولاية بالمفهوم الشرعي واجبة على المسلمين وتاركها منافق وأصل الولاية الموافقة في الحق، أمّا البراءة: فهي على عكس الولاية وهي الترك والهجران والإبعاد وذلك
(2)
لمن ترك الحق وفق ما يقره الشارع الحكيم وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم). ويجد المجتمع المزابي في هذا النظام آلية الردع الاجتماعي المناسبة لتحقيق سلطة المجتمع الروحية وصلاح أوضاعه الاجتماعية وفق ما يقره أهله وأعيانه الراسخين في العام من مبادئ ومن خالف العرف العام فسيجد الردع الاجتماعي المعنوي (1) والممثل في التبرأ من العصي المخالف وإعلان ذلك في المسجد أما الفرد الشخص المخالف فلا يكون التعامل معه أبدا (كلام)، زواج، تجارة) يعيش حالة اغتراب قاتلة من خلال تجاهل جماعي له إلى غاية أن يفيء ويتوب ويعلن توبته بحضور أعضاء هيئة العزابة الذين أعلنوا براءته ليعانوا توبته وبالتالي عودته للجماعات واندماجه فيهم. بالتالي وفي النظر للجانب القانوني الذي يقوم على سير النظام بالمجتمع المزابي فستجده في طابعه غير الرسمي > الخاضع له المجتمع الجزائري ككل > والذي مصدره البرلمان كهيئة) تشريعية) بل ممثل في ما يخرج عن القاعدة القانونية في طابعها الرسمي لتحتوي العملية التشريعية قواعد السلوك وأنماطه والتوقعات التي سيكون عليها في المجتمع ضمن ما تفرضه الثقافة، " وهو ما تجده له صورة تقريبية في كتاب رينية هوبير المعنوي ب العقيدة الخلقية والقاعدة "التشريعية (3) بالتالي فنظام الولاية والبراءة: ينطبق عليه تعريف روسو باوندك الذي يرى القانون بأنه الضبط الاجتماعي الذي يمارس التطبيق المنظم لمظهر القوة التي يمتلكها المجتمع متمتع بنوع من التنظيم
1
- خواجة عبد العزيز: (الضبط الاجتماعي ومعوقاته في وادي ميزاب
2 - جملة مقابلات مع أفراد: ميزابيين خلال شهر مارس [3 - 4 - 5] حوار حول نمطية الممارسة عند هذه الجماعة والتي تغلغلت في الضمير الفردي عبر ما فرضه العرف ونظامه الردعي.
3 - محمد عبده محجوب: (الانثر (بولوجيا السياسية دار المعرفة الجامعة للطباعة والنشر الاسكندرية دون ط
20056 ص 243.
172