الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

11

الفصل السادس

ميزاب

الحياة الثقافية بوادي

" وهل لشعب ما ولا سيما لشعب جاهل ثروة أثمن من لغة أجداده؟ في تلك اللغة تكمن كل ذخائر الفكر والتقاليد، والتاريخ والفلسفة والدين، وفيها ينبض كل قلب الشعب، ويتحرك روحه (1)، كذلك قول الألماني ماكس نوردو (max nordo) " إن الفرد يندمج في المجتمع باللغة وباللغة وحدها يصبح عضوا في الشعب الذي يتكلمها (2) المحافظة على لغتهم الأصلية المتمثلة في (الميزابيه) وهي احدى فروع الأمازغية إلى جانب الشلحية، والنفوسية .. الخ ويظهر هذا الإهتمام والعناية باللغة في الجماعة الميزابية من خلال حرصهم على أن تكون لغة التخاطب الرسمية بين أفراد الجماعة الميزابية وداخل البيت والسوق والمدرسة والشارع والمناسبات العامة والخاصة وغيرها من الفضاءات الاجتماعة حيث يكون التواجد المكثف والمستقل للجماعة الميزابية ذلك لأن الممارسة للغة تؤمن تواصلها واستمراريتها ولاتلاشيها.

ويرجع الإهتمام هذا كون اللغة هي أساس شعور الجماعة بانتماءها واشتراكهم في نفس الذكريات التاريخة والثقافية بالتالي التمايز عن الأخر واللغة هي من أقوى العوامل المؤدية والمحققة للتماسك الاجتماعي والوحدة المجتمعية وخير مثال على هذا المجتمع الألماني الذي نادى مريرا بان " اللغة والقومية أمران ملازمان، فاللغة لارتباطها بالتفكير، يالتالي تعقل الأشياء وتوجد الممارسة (قيخته)

وقد آمن الشعب الميزابي في أهمية هذا العامل من عوامل الذات فتمسكوا به وعززوه بالممارسة فيما بينهم لتبقى (3) الذاكرة الجماعية حية ناضجة تعي وجودها وذاتها وتميزها وتجسد من خلال طريقة و التبني لشأن اللغوي من طرق الجماعة الميزابية رأي ورؤية الألماني: هير در herder حيث قال " وهل لشعب ما ولا سيما لشعب جاهل ثروة أثمن

1 - الحصري أبو خلدون ساطع ما هي القومية؟ أبحاث ودراسات على ضوء الأحداث والنظريات، بيروت،

مركز الدراسات الوحدة العربية 1959، ص 48

2 - المرجع المرجع نفسه، ص 54.

3 - مقابلة المخبر (أستاذ متقاعد) بتاريخ 2010/ 30/6 حوار حول معالم الهوية الميزابية) تحديد اللغة).

188