الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

الفصل السادس

ميزاب

الحياة الثقافية بوادي

من لغة أجداده؟ في تلك اللغة تكمن كل ذخائر الفكر والتقاليد، والتاريخ والفلسفة والدين وفيها ينبض كل قلب الشعب ويتحرك روحه (1)

كذلك قول الألماني ماكس نوردو (Masc Nordou) " إن الفرد يندمج في المجتمع باللغة وباللغة وحدها يصبح عضوًا في الشعب الذي يتكلمها

-1 - 4 - العمارة الميزابية وبعد الهوية:

أ - هيكلة المدينة الميزابية (3):

(2) 11

تتشكل المدن الميزابية من مجموعة من المنشآت والمباني المتنوعة التي تتدرج على منحدر الهضبة، وعلى الرغم من تميز وظائفها إلا أنّها تشكل فيما بينها كتلة واحدة وقد أعتمد المزابيون في عملية البناء على نظام معماري يقوم على التدرج في تقسيم المجالات حسب أصنافها، وعلى حسب الهيكلة الاجتماعية المتشبعة بطبيعة الحال بالفكر الإباضي الذي يعتمد أساسا على مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف بداية من الخلية الواحدة داخل المجتمع) (الأسرة وصولا إلى القبيلة، كما أنهم اعتمدوا أيضا على نظام بناء المدينة على مبادئ أخرى يمكن أن نلخصها فيم يلي: مبدأ داخلي وخارجي: إن مفهوم الداخل والخارج عند المجتمع الميزابي هو مفهوم ثقافي عقائدي لا شخصي أو ذاتي، فأما الفضاء الداخلي هو المجتمع بأسره، وأما الفضاء الخارجي فيتمثل فيما هو خارج عنه.

مبدأ العام والخاص: تحتوي المدينة الميزابية على مجالات خاصة وعامة

بالنسبة لأفراد وجماعات هذا المجتمع فالطرق مثلا تنقسم إلى خاصة وعامة - مبدأ ديني ودنيوي: انطلاقا من أن كل ماهو ديني له سمة العلو والرفعة، صار المسجد يحتل قمة الهضبة وتميزه عن غيره من المباني الأخرى تلك المئذنة ذات الشكل الهرمي الناقص وكل ما هو دينوي يأخذ مكانه في أسفل المدينة، فالسوق

1 - الحصري أبو خلدون ساطع) ما هي القومية؟ أبحاث ودراسات، على ضوء الأحداث والنظريات، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية 1959 ص 48).

2 - المرجع نفسه، ص: 54.

3 - بلحاج، معروف، العمارة الإسلامية، دار قرطبة للطباعة والنشر، الجزائر، ط 1، 2007، ص 30

189