الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٦٨الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
أخذ المذهب الإباضي اسمه عن عبد الله بن إباض المري التميمي، وقد سمي المذهب على اسم أبيه لأنه أكثر من ابنه شهرة كما هي الحال في علم النساب عند
العرب (1).
وابن إيباض من بني صريم بن الحارث بن مقاعس من بني تميم إحدى قبائل مضر الرئيسية لا يعلم عن حياته الكثير، ويرى عالم الإباضية الحديث محمد بن يوسف أطفيش أن أبناء إيباض انتقل من نجد مواطن قبيلته إلى البصرة إضافة لروايات تفيد بأنه كان صحابيا لفترة قصيرة وأخرى ترى بأنه راجع لطبقة التابعين الذين عاشوا في أثناء الصف الثاني من القرن الهجري الأول» (2)، لم يكن راضيا عن حكم معاوية وقد انتقد مخالفته للقرآن والسنة ومن
6 (2) «
نشاطاته العامة ودوره الدفاع عن مكة بوجه القائد الأموي حصيف بن نمير الشكوني، كان أحد زعماء فريق المحكمة الذين حاولوا أن يكسبوا عبد الله بن الزبير إلى جانبهم وقدموا له دعمهم الكامل إذا وافق على آرائهم وانفصل عن عثمان وطلحة ووالده بالذات الزبير بن العوام، غير أن عبد الله بن الزبير رفض آراءهم فتركوه وعاد بعضهم إلى البصرة ومن بين هؤلاء عبد الله ابن إباض، والظاهر أن موقف ابن الزبي دفعهم إلى اليأس من تأمين قيادة بارزة عن القرشيين وهو ما كانوا يسعون إليه باتصالهم بابن الزبير (3)، وفي أثناء هذه الفترة دخلت حركتهم مرحلة حرجة بالنسبة لمسألة قيادتها فقد ظهر عدد من الشخصيات البارزة التي حاولت الفوز بقيادة الحركة بواسطة العمل العسكري وأول هؤلاء أبو راشد نافع بن الأزرق الذي اتخذ منحى متطرفا في انتفاضته (4)، وانسحب هو وأنصاره من الجماعة الإسلامية على أساس أن دارهم دار حرب، وأنهم جميعا مشركين، في هذه المرحلة برز عبد الله بن إباض شخصية بارزة قائدة تعارض موقف نافع وسواه من القادة الخوارج، ودعا لمقاومتهم علنا، وتروي المصادر غير الإباضية أن ذلك كان بداية المذهب الإباضي، وننسب
1 - عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإباضية)، مرجع سبق ذكره، ص 43 (بتصرف).
2 - عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإباضية، مرجع ذكره، ص 44 (بتصرف).
3 - المرجع نفسه، ص 44.
4 - المرجع نفسه، ص 44.
65