الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

تأسيسه إلى عبد الله بن إباض، وحسب غالبية تلك المصادر فهو على رأس المذهب

الإباضي (1).

«والمعلومات الواردة في المصادر الإباضية تبين أن عبد الله بن إباض لعب دورا ثانويا في تأسيس الحركة الإباضية وقيادتها بالمقارنة مع إمامها الأول ومؤسسها جابر بن زيد والمعتقد أن المذهب سمي على ابن إباض لأنه دعا علنا إلى آراء المذهب مع أن نشاطات المذهب كانت آنذاك تنفذ سرا هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الإباضية اضطرت كحركة لإعلان آرائها المضادة للأزارقة ذلك لتكسب دعم المسلمين العاديين وأمام السلطات لتتجنب ملاحقتها» (2)، لكن نشاطات ابن إباض موجهة من طرف جابر بن زيد الإمام الحقيقي الفعلي للحركة الإباضية. ونسب المذهب الإباضي لابن إباض كما سبق الذكر لأنه صرح بآرائه وبسبب موقفه الواضح الحازم من الخوارج المتطرفين، ولم تكن هذه الحركة في بدايتها تعرف، بالإباضية، بل عرفت تسميات مغيرة منها " المسلمين" و "امة المسلمين" و "جماعة المسملين" و "أهل الدعوة" ولم يرد اسم الإباضية في صورته الأولى إلا في الأعمال الإباضية المغربية في رسالة عمروس بن فتح).

ويقول المستشرق ليفتسكي، بأن حالة الكتمان الإباضية بدأت بابن إباض، وهو المناقض للمعلومات في المصادر الإباضية في حين تتناقلها المصادر الإباضية بأن حالة الكتمان كانت في عهد جابر بن زيد (3).

تنظر المصادر غير الإباضية إلى المذهب الإباضي باعتباره فرعا من حركة الخوارج، انفصل عن الحظ العام ليشكل مجموعة معتدلة بقيادة عبد الله بن إباض، وهذا العرض للمذهب الإباضي كرره العلماء الذين درسوا الفكر الإباضي من غير مصدره. «ولقد كان من الصعب على غير الإباضية أن يكونوا نظرة واضحة عن الحركة الإباضية وعن طبيعة علاقتها بحركة الخوارج ومرت ذلك للتكلم حول النشاطات والمحطات التي وجهت

1 - المرجع نفسه، ص 44.

2 - عمرو خليفة النامي: (دراسات عن الإباضية)، المرجع نفسه، ص 45 (بتصرف).

3 - المرجع نفسه، ص 48.

66