الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
معظم النشاطات الإباضية الأولى والسبب الآخر كما ذكر ابن النديم ((1)، أن خوف الإباضية (1)، من الاضطهاد من قبل خصومهم جعلهم يتسترون كتبهم.
لقد حفظ الإباضية شرحا مفصلا لآرائهم عن التطور السياسي الباكر للأمة الإسلامية وذكر البرادي جدولا للأعمال والوثائق الأولى أي جملة المصادر تناولت الموضوع (أنظر الملحق (2)
«وهي أعمال توضح حقيقة هذه الحركة الدينية السياسية ومن خلال آرائها المعتبر عن النظرة الإباضية للتغيرات الباكرة التي حدثت في المجتمع الإسلامي، وهي التي بدأت بمعارضة سياسة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وعلى العرض الإباضي للفرق المختلفة التي نشأت في أوائل التاريخ الإسلامي وعلى موقف الإباضية منها» (2).
اعتبر الإباضية حركتهم استمرارا للمعارضة التي أسقطت الخليفة الثلث عثمان بن عفان (رضية الله عنه وسببت وفاته، ونظروا لتلك المعارضة على اعتبارها رفضا إسلاميا صرفا " للأحداث التي دخلها عثمان وحاشيته (*) الأموية باعتبارها بعيدة عن الكتاب والسنة، وخلافة الصحابة الأولين.
وقد وافق الإباضية على خلافة علي بن أبي طالب ووافقوا علي على محاربته لمعاوية وعمر بن العاص، باعتبارهم الفئة الباغية لتخضع لأمر الله، لكنهم لم يوافقوا على قبول علي بالتحكيم واعتبروا أن الذين رفضوا التحكم هم المسلمون الحقيقيون وأن زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي، هو الخليفة الشرقي الخامس، وهاجموا بعدها علي لأنه قاتل أهل بأهل النهر وحجتهم أنه لم يكن له الحق مطلقا في أن يقاتلهم، وقد علق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة على ما أعلنه علي بالنسبة لشعار أهل النهر (لا) حكم إلا
1 - المرجع نفسه، ص 49.
2 - عمرو خليفة النامي: (دراسات عن الإباضية المرجع نفسه، ص 52.
* - معروضة هذه الأحداث في كتاب صفته" أحداث عثمان، ورسالة عبد الله بن إباض.
3 - المرجع نفسه، ص 52.
67