الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

الله بأنها كلمة حق أريد بها باطل فقال أبو عبيدة «لقد علم علي أن شعارهم هو الحق فمن أخبره أنهم يريدون به باطلا.» (1).

وبناء على ما قاله جابر بن زيد يذكر أن عليا بن أبي طالب حين لاحظ

مناصريه قلقوا على مقتل المسلمين الأبرياء في معركة النهروان (2).

ندموا على ما فعلوه فطلب منهم في اليوم التالي للمعركة أن يبحثوا عن شيطان بين قتلى أهل النهر، جاؤوه برجل عضه الجمل في صدره، فقال لهم علي ذاك هو الشيطان! وحين نبهته ابنة الحسين إلى أن هذا الرجل هو الصحابي نافع مولى الصابي ثرملة أسهم بالجهاد فأسكته علي وقال له إن الحرب خدعة) ومن شأن هذه المعلومات أن تدل على أن المراجع الإباضة الأولى قد اعتقدت أن عليا بن أبي طالب لم يكن على حق في محاربة أهل النهر وبان موقفه آنذاك كان مبنيا على طموحات دنيوية، لا على أسس دينية كما هي الحال بالنسبة لأهل النهر (3).

وكان هذا اعتقاد ونظرة الإباضية بالنسبة للتطورات السياسية الأولى كما فهموها وعندهم أن المحكمة هم المجموعة الوحيدة التي كانت تكافح من أجل العودة بالإمامة الإسلامية إلى ما كانت عليه في عهدي أبي بكر وعمر بن الخطاب (رضوان الله عليهم) والسنوات الست الأولى من خلافة عثمان بن عفان وخلافة علي قبل أن يرضى بالتحكيم، ثم انتهى جهاد هذه الجماعة على يد علي بن أبي طالب، وجيشه ومقتله، النخلة على أيدي عسكري معاوية والحسن ابن علي معا … بعد هذه المرحلة ترسخت الخلافة الأموية وجعلت همها أن تضرب أي مقاومة وهكذا فإن مؤيدي مجموعة المحكمة أو جماعة المسلمين كما كانوا يدعون في الأدب الإباضي القديم اضطروا لإخفاء عقيدتهم والقيام بنشاطاتهم، سرا، ومن الذين نجو من معركة النهروان عروة ابن أدية، وكذلك شقيقه أبو بلال، مرداس، وقد واصلا نشاطهما

1 - المرجع نفسه، ص 52.

2 - المرجع نفسه، ص 52.

3 - عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإباضية المرجع نفسه، ص 53. -

(4)

4 - المرجع نفسه، ص 54.

68